مقالات

بري يوجّه رسالة للقوى السياسية: حضّروا للانتخابات

بري يوجّه رسالة للقوى السياسية: حضّروا للانتخابات

حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري الجدل الدائر حول مصير الانتخابات النيابية، مؤكدًا بشكل قاطع أن الاستحقاق الدستوري سيُجرى في موعده المحدد ومن دون أي تأجيل أو تعديل على القانون النافذ، في موقف أنهى موجة التكهنات التي سادت في الأوساط السياسية خلال الفترة الماضية بشأن احتمال التمديد للمجلس.

وخلال لقاءاته مع زواره في عين التينة، شدد بري على أن الانتخابات “حاصلة”، رافضًا كليًا أي نقاش حول تعطيلها أو تأجيلها، ومشيرًا إلى أن المؤشرات والمعطيات تغيّرت وأن القوى السياسية مطالبة بتكثيف استعداداتها وتقديم ترشيحاتها سريعًا بدل الرهان على التأجيل. وأكد أن الاستحقاق سيتم وفق القانون الحالي ومن دون إدخال أي تعديلات، داعيًا الجميع إلى الانخراط في التحضير الجدي للعملية الانتخابية.

ويعكس موقف رئيس المجلس قناعة واضحة بعدم السماح بتطيير أول استحقاق نيابي في المرحلة الراهنة، في ظل نقاشات سياسية سابقة كانت ترجّح سيناريو التأجيل نتيجة ضعف الحماسة للترشح لدى بعض القوى، مقابل مبادرة قوى أخرى إلى حسم خياراتها الانتخابية مبكرًا. إلا أن الأجواء الحالية، بحسب مصادر سياسية، باتت تشير إلى توجه مختلف يقوم على تثبيت موعد الانتخابات بدل تأجيلها.

وفي السياق نفسه، أفادت أجواء سياسية بأن بري رفض أيضًا أي طرح يتعلق بتأجيل تقني للاستحقاق، رغم ما تردد عن تمنيات خارجية بإرجائه، متمسكًا بضرورة احترام المواعيد الدستورية وعدم ربطها بالمتغيرات الإقليمية أو الدولية. كما شدد على أن تعطيل الانتخابات تحت أي عنوان سياسي مرفوض، معتبرًا أن من يراهن على تطورات إقليمية يسعى عمليًا إلى تأخير الاستحقاق لتحقيق مكاسب سياسية.

وتضع هذه المواقف العهد والحكومة أمام اختبار سياسي ودستوري، إذ إن إجراء الانتخابات في موعدها يشكّل محطة أساسية في تثبيت الانتظام المؤسساتي، فيما يرى مراقبون أن أي تأجيل محتمل سيحمل كلفة سياسية ودستورية عالية داخليًا وخارجيًا. كما ترتبط بعض القراءات السياسية بإمكان استثمار نتائج الانتخابات في إعادة تشكيل التوازنات البرلمانية، ما يفسر تمسك بعض القوى بإجرائها ضمن المهل القانونية.

بالتوازي، تشير معلومات إلى حصول اتصالات واجتماعات سياسية بين قوى بارزة لبحث الملف الانتخابي والتأكيد على ضرورة إنجاز الاستحقاق في موعده وعدم السماح بتعطيله، في إطار تنسيق سياسي يهدف إلى إدارة المرحلة المقبلة انتخابيًا وفق المصالح المشتركة.

ورغم هذا الحسم السياسي، تبقى الهواجس الأمنية العامل الوحيد القادر على التأثير في موعد الانتخابات، في ظل التوترات الإقليمية القائمة واحتمال انعكاسها على الداخل اللبناني. وتؤكد مصادر سياسية أن أي تأجيل، في حال حصل، لن يكون إلا نتيجة تطورات أمنية كبرى تفرض ذلك، لا بسبب خلافات أو حسابات سياسية داخلية.

وبناءً على هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى مرحلة تكثيف التحضيرات الانتخابية، مع دعوات إلى القوى السياسية والناخبين للاستعداد لاستحقاق مفصلي يُنتظر أن يحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة، وسط تأكيد رسمي متكرر على أن صناديق الاقتراع ستبقى الخيار الدستوري الوحيد ضمن المهل المحددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce