أخبار دولية

ترامب وإيران: ضغوط عسكرية وتحذيرات داخلية… هل يكرر الرئيس الأميركي أخطاء الماضي؟

ترامب وإيران: ضغوط عسكرية وتحذيرات داخلية… هل يكرر الرئيس الأميركي أخطاء الماضي؟

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديات معقدة في مسار تفكيره بتوجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران، في ظل تداخل عوامل سياسية وعسكرية داخلية تشبه إلى حد كبير إشكاليات واجهتها إدارات أميركية سابقة عند اتخاذ قرارات الحرب. وتشير تحليلات غربية إلى أن أبرز العقبات تتمثل في صعوبة إقناع الرأي العام الأميركي بأهداف أي عمل عسكري، إلى جانب التحفظات التي يبديها عدد من كبار المسؤولين والمستشارين العسكريين تجاه الانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران.

وبالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط وأوروبا تحسباً لأي تصعيد محتمل، يواصل ترامب الترويج لخيارات عسكرية يعتبرها قادرة على إلحاق أضرار بإيران بأقل كلفة ومخاطر ممكنة، مستنداً في خطابه السياسي إلى ما يصفه بإنجازات سريعة في مواجهات سابقة. إلا أن تقديرات عسكرية تفيد بأن فكرة “الضربة المحدودة منخفضة المخاطر” تبدو غير واقعية في ظل طبيعة القدرات الإيرانية وتعدد أدوات الرد المحتملة.

وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها إيران نتيجة الصراعات الأخيرة، فإنها لا تزال تحتفظ بإمكانات عسكرية واستراتيجية واسعة، من بينها القدرة على تهديد ممرات الملاحة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف المصالح والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، ما يرفع من احتمالات اتساع أي مواجهة وتحولها إلى صراع طويل الأمد.

وتشير التحليلات إلى أن إحباط ترامب يتزايد مع استمرار تحذيرات مساعديه من حدود القوة العسكرية في مواجهة إيران، إذ يسعى إلى صياغة خيارات تضمن تحقيق مكاسب سريعة دون الانزلاق إلى حرب مكلفة. غير أن تسريبات من دوائر عسكرية تؤكد وجود مخاوف جدية لدى قيادات الجيش من المخاطر الاستراتيجية المرتبطة بأي هجوم محتمل.

ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يستحضر تجارب سابقة في السياسة الأميركية، لا سيما خلال حقبة الرئيس بيل كلينتون، حين ضغطت الإدارة آنذاك على المؤسسة العسكرية لوضع خطط تدخل منخفضة المخاطر في مناطق نزاع، قبل أن يحذر كبار القادة العسكريين من تداعيات أي انخراط غير محسوب. ويعكس هذا التشابه استمرار التباين التقليدي بين الحسابات السياسية للمدنيين والتقديرات المهنية للمؤسسة العسكرية.

وفي السياق ذاته، يبرز غياب استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف ضمن الحشد العسكري الحالي، إذ بدأ التصعيد بخطاب سياسي ورسائل دعم للمعارضة الإيرانية، دون أن يواكبه تصور عملي متكامل لسيناريوهات المواجهة أو نتائجها، ما يجعل تحويل الوعود السياسية إلى خطة عسكرية قابلة للتنفيذ أمراً بالغ التعقيد.

كما تواجه الولايات المتحدة قيوداً لوجستية وعسكرية إضافية، أبرزها تراجع مخزون بعض الذخائر الدفاعية الحيوية، بما في ذلك أنظمة الاعتراض الصاروخي، نتيجة استنزافها في دعم حلفاء واشنطن خلال السنوات الماضية. وتشير تقديرات إلى أن هذا النقص قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على خوض صراع طويل وعالي الكثافة، خاصة في حال تعرضت قواتها ومصالحها لهجمات انتقامية.

وتبرز هذه المعطيات مفارقة لافتة لرئيس تبنى خطاباً يقوم على تجنب الانخراط في نزاعات خارجية مكلفة ورفع شعار “أميركا أولاً”، إذ إن الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد يعكس توسعاً استراتيجياً مفرطاً يثقل القدرات العسكرية الأميركية. ويرى محللون أن التهديدات المتكررة دون ضمانات تنفيذ واقعية قد تضع الإدارة الأميركية أمام مأزق سياسي وعسكري، خاصة في حال تعذر التراجع بعد حشد عسكري واسع.

وفي المحصلة، تحذر تقديرات استراتيجية من أن تجاهل التحفظات العسكرية والمضي في خيار المواجهة مع إيران قد يضع واشنطن أمام أحد أخطر القرارات العسكرية في السنوات الأخيرة، مع تداعيات جيوسياسية غير محسوبة قد تمتد آثارها إلى الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce