
مذكرة أوروبية تدق ناقوس الخطر: انهيار أمني في مخيم الهول يهدد بعودة التطرف
مذكرة أوروبية تدق ناقوس الخطر: انهيار أمني في مخيم الهول يهدد بعودة التطرف
حذّرت مذكرة داخلية صادرة عن الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي من تداعيات أمنية خطيرة ناجمة عن التطورات الأخيرة في مخيم مخيم الهول شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى مخاوف من هروب جماعي لآلاف الأشخاص وإمكانية استغلال الجماعات المتطرفة لحالة الفوضى في تكثيف عمليات التجنيد.
ووفق ما ورد في المذكرة المؤرخة في 23 شباط/فبراير، فإن وضع رعايا دول ثالثة الذين فرّوا من المخيم لا يزال غير واضح، مع تقارير تفيد بأن غالبية هؤلاء تمكنوا من المغادرة خلال فترة الاضطراب الأمني. وأبدت الوثيقة قلقاً من أن تستغل تنظيمات متشددة هذا الواقع لإعادة تنشيط شبكاتها واستقطاب عناصر جديدة، في ظل هشاشة الوضع الميداني.
ويقع المخيم في محافظة الحسكة قرب الحدود السورية–العراقية، وكان يُعد من أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، بعد الحملة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة ضد التنظيم في سوريا. وتشير بيانات سابقة إلى أن عدد المقيمين في المخيم بلغ أكثر من 23 ألف شخص قبيل انتقال السيطرة عليه، بينهم آلاف الأجانب من عشرات الجنسيات.
وكان المخيم خاضعاً منذ عام 2017 لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، قبل أن تنتقل السيطرة إلى القوات الحكومية السورية في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، إثر انسحاب «قسد» التي قالت إنها أُجبرت على ذلك بعد تعرضها لتهديدات، بينما اتهمتها دمشق بالانسحاب من دون تنسيق مسبق.
ووصفت المذكرة الأوروبية عملية الانتقال بأنها اتسمت بالفوضى وأدت إلى انهيار في المنظومة الأمنية والخدمات داخل المخيم، ما تسبب في نزوح واسع وغير منضبط خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب ما أوردته تقارير أممية ومصادر رسمية سورية. وأشارت إلى أن قدرة السلطات السورية على إدارة هذه المنشآت لا تزال محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة، معتبرة أن خطط الإغلاق التدريجي للمخيم سبقتها تطورات ميدانية أثارت مخاوف أمنية متزايدة.
إلى جانب الهول، يضم مخيم مخيم روج أيضاً عائلات مقاتلين مشتبه بهم، ولا يزال تحت سيطرة «قسد». وبحسب المذكرة، يستضيف المخيمان معاً نحو 25 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وسط تحذيرات من احتمال تكرار سيناريو الهروب في حال انتقال السيطرة على روج إلى الحكومة السورية.
في المقابل، أعلنت دمشق إتمام عملية إخلاء مخيم الهول وإغلاقه بالكامل. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية السورية أن الدفعة الأخيرة من القاطنين أُجلِيت، حيث سُلّم عدد من السوريين، ولا سيما كبار السن وذوو الإعاقة والعائلات التي تضم أطفالاً، إلى ذويهم مع استمرار الرقابة، فيما أُعيدت عشرات العائلات العراقية إلى بلادها، وأُحيلت مجموعات أخرى إلى مراكز إعادة تأهيل داخل سوريا.
من جهتها، أعلنت السلطات العراقية تفكيك المخيم بالكامل بعد نقل آلاف العائلات التي تضم عشرات الآلاف من الأفراد، في خطوة قالت إنها تهدف إلى معالجة التداعيات الإنسانية والأمنية المرتبطة بالملف.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد في شمال شرقي سوريا، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع التحديات الإنسانية، وسط مخاوف أوروبية متزايدة من أن يؤدي أي فراغ أمني إلى إعادة تنشيط شبكات التطرف في المنطقة.



