
قلق لبناني متصاعد من تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني… تحذيرات من ضربات تطال المطار والبنى التحتية
قلق لبناني متصاعد من تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني… تحذيرات من ضربات تطال المطار والبنى التحتية
يتزايد القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يتحول البلد إلى ساحة مواجهة موازية في حال اندلاع صدام عسكري مباشر بين الطرفين. وقد فاقم قرار واشنطن إجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت حالة الترقب الداخلي، خصوصاً أنه تزامن مع تحذيرات رسمية من احتمال تعرض بنى تحتية استراتيجية لضربات في حال توسّع التصعيد.
وفي موقف لافت، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، خلال وجوده في جنيف على هامش جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن هناك مؤشرات إلى احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية إذا تصاعدت المواجهة، قد تشمل بنى تحتية مدنية واستراتيجية، من بينها مطار رفيق الحريري الدولي. وأكد أن لبنان يتحرك دبلوماسياً لتجنيب مرافقه المدنية أي استهداف، حتى في حال حصول ردود فعل أو عمليات انتقامية في المنطقة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن رسالة غير مباشرة نقلتها إسرائيل إلى لبنان، مفادها أنها قد تستهدف بنى تحتية مدنية، بما فيها المطار، إذا شارك «حزب الله» في أي مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، أفادت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية بأن القصر الجمهوري لم يتلقَّ أي تحذيرات رسمية بهذا الشأن، مشيرة إلى وجود تطمينات وصلت عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري تفيد بأن «حزب الله» لن ينخرط في الحرب. كما أوضحت أن التواصل مع السفارة الأميركية أظهر أن قرار الإجلاء يندرج في إطار تدابير احترازية مرتبطة بالوضع الأمني الإقليمي، لا سيما في ظل الحديث عن ضربة محتملة لإيران وما قد يستتبعها من ردود فعل.
وشملت الإجراءات الأميركية إقفال القسم القنصلي وإلغاء مواعيد التأشيرات، فيما أكدت المصادر أن السلطات اللبنانية لم تُبلَّغ بأي خطوات مماثلة من قبل بعثات أوروبية حتى الآن.
من جهته، رأى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر أن لبنان يبقى مرشحاً ليكون ساحة مواجهة موازية استناداً إلى المعطيات السياسية والعسكرية القائمة، إلا أنه اعتبر أن الإجراءات الأميركية تدخل ضمن التدابير الاحترازية التي تعتمدها السفارات في ظروف مشابهة. وأشار إلى أن استمرار وجود سلاح «حزب الله» وعدم اكتمال خطة حصرية السلاح يعززان المخاوف من انزلاق لبنان إلى دائرة المواجهة إذا اندلعت حرب أوسع في المنطقة.
ولفت نادر إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في البقاع والجنوب يمكن قراءته في إطار محاولات استباق أي تحرك عسكري محتمل من جانب الحزب، معتبراً أن عناصر ساحة المواجهة الموازية تكاد تكون مكتملة، ما يفسر رفع واشنطن مستوى التحذير الأمني في لبنان مقارنة بدول أخرى لا يُحتمل أن تشكل مسرحاً لعمليات عسكرية.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، في تحديث لتحذير السفر، أنها أمرت في 23 فبراير بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من لبنان بسبب الوضع الأمني، وجددت نصيحتها بعدم السفر إلى البلاد، مشيرة إلى مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف، إضافة إلى احتمال اندلاع نزاع مسلح، خصوصاً في المناطق الحدودية. كما أوضحت أن موظفي السفارة يخضعون لقيود صارمة على التنقل مع إمكانية فرض تدابير إضافية دون إشعار مسبق.
سياسياً، حذّر حزب «الكتائب اللبنانية» من جر البلاد إلى حرب جديدة، معبّراً عن قلقه من مواقف صادرة عن قيادات في «حزب الله» حول عدم البقاء على الحياد في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية. كما أشار الحزب إلى معلومات عن تحركات ميدانية مرتبطة بإيران وتنظيمات فلسطينية في مناطق نفوذ الحزب، بالتزامن مع توسّع الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وجدد «الكتائب» دعوته إلى بسط سلطة الدولة الكاملة على الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، معتبراً أن احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم يشكل شرطاً أساسياً لضمان نزاهة الانتخابات وحماية المسار الديمقراطي من أي ضغوط أو تهديدات، ومؤكداً أن أي إصلاح سياسي فعلي يبقى مرتبطاً بتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها.
في ظل هذا المشهد، يبقى لبنان في حالة ترقّب مشوبة بالحذر، مع رهان رسمي على المساعي الدبلوماسية لتفادي تحوله إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار التوتر الأميركي الإيراني وما سيحمله من تداعيات على الداخل اللبناني.



