
توتر دبلوماسي بين باريس وواشنطن… فرنسا تستدعي السفير الأميركي وكوشنر يتغيّب
توتر دبلوماسي بين باريس وواشنطن… فرنسا تستدعي السفير الأميركي وكوشنر يتغيّب
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن السفير الأميركي في باريس تشارلز كوشنر لم يحضر إلى مقر الوزارة مساء الاثنين، بعدما تم استدعاؤه على خلفية تصريحات صادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مقتل الناشط اليميني كينتان دورانك في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأوضحت الخارجية الفرنسية أن الوزير جان نويل بارو طلب عدم السماح لكوشنر بالتواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية، معتبرًا أن مواقفه الأخيرة تعكس افتقارًا لفهم المتطلبات الأساسية لمهام السفير الذي يمثل بلاده. وفي المقابل، أكدت الوزارة أن بإمكان السفير مواصلة أداء مهامه الدبلوماسية، والحضور إلى مقر الخارجية لإجراء المحادثات اللازمة لمعالجة الخلافات التي قد تنشأ بين بلدين تجمعهما علاقات تاريخية تمتد لنحو 250 عامًا.
وبحسب مصدر دبلوماسي، أوفد كوشنر أحد مسؤولي السفارة الأميركية لتمثيله، مبررًا غيابه بالتزامات شخصية، فيما لم يصدر تعليق فوري عن السفارة الأميركية في باريس.
وجاء الاستدعاء في سياق رد باريس على تعليقات أميركية دانت ما وصفته بالعنف السياسي الصادر عن اليسار المتطرف، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنه، بعد مقتل الناشط دورانك. وكانت السفارة الأميركية قد أعادت نشر الموقف الرسمي عبر حسابها على منصة “إكس”، ما أثار استياء الجانب الفرنسي. واعتبر بارو أن القضية شأن داخلي يخص المجتمع الفرنسي، رافضًا ما وصفه بمحاولات توظيف المأساة سياسيًا، ومؤكدًا أن فرنسا لا تتلقى دروسًا من أي طرف في ما يتعلق بمواجهة العنف.
في موازاة ذلك، فتح المدعي العام في مدينة ليون تحقيقًا بشأن رصد تحيات نازية وهتافات عنصرية خلال مسيرة شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص تكريمًا لدورانك، الذي توفي متأثرًا بإصابة دماغية عقب شجار بين مجموعات من اليمين واليسار المتطرفين. وقدمت محافِظة ليون فابيان بوتشيو بلاغات عدة إلى النيابة العامة بشأن شعارات مسيئة وتحيّات نازية موثقة خلال التظاهرة.
ويعاقب القانون الفرنسي على هذه الأفعال بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ 45 ألف يورو. ونُقل عن ألييت إسبو، إحدى منظّمات المسيرة والناشطة المناهضة للإجهاض، نفيها وجود تحيات نازية، ووصفت الاتهامات بأنها “مشينة”.
القضاء الفرنسي وجّه تهم القتل العمد والعنف المشدد إلى سبعة أشخاص على خلفية الحادثة، في وقت يتصاعد فيه القلق من تنامي العنف المرتبط بالتيارات السياسية المتطرفة، قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في فرنسا عام 2027.
وتوسّع الجدل سياسيًا بعد تعليق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على الحادثة، ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطالبتها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده. وأبدى ماكرون استغرابه من تدخل بعض التيارات القومية في قضايا خارج حدودها، رغم تبنيها خطابًا يرفض تدخل الدول الأجنبية في شؤونها الداخلية.
وتعكس هذه التطورات توترًا دبلوماسيًا لافتًا بين باريس وواشنطن، على خلفية قضية جنائية داخلية تحوّلت إلى سجال سياسي دولي، في لحظة حساسة تشهد تصاعدًا في حدة الاستقطاب داخل الساحة الفرنسية.



