
عام من الرسوم المتقلبة: كيف قاد ترامب حربًا جمركية بتصعيد مدروس وتراجعات تكتيكية؟
عام من الرسوم المتقلبة: كيف قاد ترامب حربًا جمركية بتصعيد مدروس وتراجعات تكتيكية؟
منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2025، انتهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة جمركية تصاعدية اتسمت بقرارات متلاحقة أثارت اضطراب الأسواق العالمية وعمّقت حالة عدم اليقين في الاقتصاد الدولي، وسط مزيج من التصعيد السريع والتراجعات التكتيكية خلال عام واحد.
البداية كانت في الأول من شباط 2025، عندما فرضت الإدارة الأميركية رسوماً جمركية بنسبة 25% على الواردات القادمة من المكسيك ومعظم السلع الكندية، إلى جانب 10% على المنتجات الصينية، مبررة الخطوة بملفات الهجرة غير الشرعية وتهريب الفنتانيل. وبعد يومين فقط، جرى تعليق الرسوم على المكسيك وكندا لمدة 30 يوماً عقب تفاهمات تتعلق بتشديد ضبط الحدود ومكافحة الجريمة، في حين لم يشمل التعليق الصين.
وفي العاشر من شباط من العام نفسه، اتجهت واشنطن إلى تشديد القيود التجارية برفع الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25%. ثم في الثالث من آذار، أُعلن دخول الرسوم على بضائع المكسيك وكندا حيّز التنفيذ، بالتوازي مع مضاعفة الرسوم المرتبطة بالفنتانيل على السلع الصينية لتصل إلى 20%.
وتواصل المسار التصاعدي في 26 آذار مع فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة، قبل أن تعلن الإدارة الأميركية في 2 نيسان رسوماً عالمية شاملة بنسبة 10% على جميع الواردات، مع معدلات أعلى على عدد من الدول. غير أنّ هذه السياسة شهدت انعطافة سريعة في 9 نيسان، إذ تم تعليق معظم الرسوم الخاصة بالدول بعد أقل من 24 ساعة على بدء تطبيقها، مع الإبقاء على الرسم الشامل، في وقت رُفعت فيه الرسوم على الواردات الصينية إلى 125%، ما أوصل إجمالي الرسوم الإضافية على السلع الصينية إلى 145%.
وفي 9 أيار، أعلنت واشنطن ولندن اتفاقاً تجارياً محدوداً مع حكومة كير ستارمر، أبقى على رسوم بنسبة 10% على الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة. وبعد أيام، في 12 أيار، توصّلت الولايات المتحدة والصين إلى تفاهم لخفض مؤقت للرسوم المتبادلة لمدة 90 يوماً، حيث خُفضت الرسوم الأميركية الإضافية على الواردات الصينية إلى 30%، مقابل خفض الرسوم الصينية على السلع الأميركية إلى 10% بعد أن كانت 125%.
وفي تطور قضائي لافت، أعادت محكمة استئناف اتحادية في 29 أيار العمل مؤقتاً بأكبر الرسوم التي فرضتها الإدارة الأميركية، مع تعليق حكم صادر عن محكمة أدنى بانتظار البت في طعن حكومي. وبعد ذلك، في 3 حزيران، وُقّع قرار تنفيذي يقضي برفع الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم إلى 50%، ما عزز مسار الحماية التجارية.
ومع حلول تموز، اتسعت دائرة الإجراءات لتشمل دولاً آسيوية، إذ أُعلن في 3 تموز فرض رسوم بنسبة 20% على عدد كبير من الواردات من فيتنام، إضافة إلى 40% على الشحنات العابرة من دول ثالثة. وفي 7 تموز، كشفت الإدارة الأميركية أن الرسوم الإضافية الأعلى ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من آب، بالتزامن مع توجيه رسائل إلى 14 دولة تتضمن تعريفات تتراوح بين 25% و40%. واختُتمت هذه السلسلة في 15 تموز بإعلان فرض رسوم بنسبة 19% على السلع الإندونيسية ضمن اتفاق تجاري جديد، في مؤشر إلى استمرار نهج الضغط الجمركي كأداة تفاوضية في السياسة الاقتصادية الأميركية.



