أخبار دولية

صراع أجنحة في طهران: لاريجاني يعطّل تحركاً لإقصاء خامنئي وسط ضغط نووي واحتجاجات متجددة

صراع أجنحة في طهران: لاريجاني يعطّل تحركاً لإقصاء خامنئي وسط ضغط نووي واحتجاجات متجددة

تكشف معطيات متقاطعة من مصادر دبلوماسية وإعلامية عن توترات غير مسبوقة داخل دوائر الحكم في طهران، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية وتعثر مسار المفاوضات النووية وعودة التحركات الاحتجاجية في الشارع، ما يعكس مرحلة حساسة في توازنات السلطة داخل إيران.

وبحسب المعلومات، كان المرشد الإيراني علي خامنئي محور محاولة داخلية لإبعاده عن إدارة شؤون الدولة خلال فترة توتر سياسي وأمني، في إطار تحرك قاده الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني بمشاركة شخصيات من الإدارة السابقة، من بينها وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين وشخصيات قريبة من مؤسسات نافذة في النظام. وتفيد المعطيات بأن هذه المشاورات تبلورت خلال اجتماع مغلق عُقد قبيل ذروة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع كانون الثاني، في وقت كانت السلطة تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.

غير أن هذه المبادرة لم تصل إلى خواتيمها بعد امتناع علي لاريجاني عن منحها الغطاء السياسي النهائي، وهو ما أدى عملياً إلى إحباط المسار المقترح داخل مراكز القرار. وتشير المعلومات إلى أن لاريجاني، الذي يشغل موقعاً مؤثراً في منظومة الأمن القومي، لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفة استمرار إدارة الأزمة بيد المرشد، في ظل حساسية المرحلة الأمنية والسياسية.

وتلفت المعطيات إلى أن بعض الشخصيات الإصلاحية المقربة من روحاني ودوائره وُضعت تحت إجراءات رقابية مؤقتة عقب فشل التحرك، فيما جرى استبعاد الرئيس الحالي مسعود بزشكيان من تلك المشاورات لتجنيبه التداعيات السياسية المحتملة. وفي موازاة ذلك، عزز التيار المتشدد، المدعوم من مؤسسات أمنية وعسكرية، قبضته على الملف الأمني، ما انعكس تشدداً أكبر في إدارة الاحتجاجات وتضييقاً على الأصوات الإصلاحية.

وفي السياق ذاته، شهدت الساحة الداخلية حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي بعد انتقادات علنية لطريقة التعامل مع الاحتجاجات، حيث وُجهت للموقوفين اتهامات تتعلق بالإخلال بالتماسك الداخلي والتنسيق مع جهات معادية، في خطوة اعتُبرت من أبرز الحملات الأمنية بحق الإصلاحيين خلال السنوات الأخيرة.

تزامن هذا المشهد الداخلي مع جمود واضح في الملف النووي، بعد جولات تفاوضية غير حاسمة بين واشنطن وطهران، وسط تباينات جوهرية بشأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم وآليات تخفيف العقوبات. وتتمسك الولايات المتحدة بخفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، فيما تطرح طهران مقاربات تشمل تقليص نسب التخصيب أو تصدير جزء من المخزون مقابل اعتراف دولي بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ورفع تدريجي للعقوبات.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن الإدارة الأميركية تدرس خيارات متعددة تتراوح بين تشديد الضغط أو القبول بصيغ محدودة للتخصيب لا تتيح تطوير سلاح نووي، في ظل مهلة زمنية ضيقة للتوصل إلى تفاهم مؤقت. في المقابل، تسعى طهران إلى رفع سريع للعقوبات الاقتصادية التي أثقلت اقتصادها وأسهمت في ارتفاع التضخم وتراجع العملة، ما غذّى موجات الاحتجاج الأخيرة.

وعلى وقع هذه التعقيدات، شهدت طهران وعدد من المدن تجمعات طلابية وشعبية متجددة تخللتها شعارات مناهضة للسلطة، فيما يواصل المرشد الإيراني تبني خطاب متشدد في مواجهة الضغوط الخارجية، بالتوازي مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في محيط إيران. وبين صراع الأجنحة داخل النظام، والتفاوض النووي المتعثر، وشارع لم يهدأ بالكامل، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القرار الداخلي وتحدد اتجاه المواجهة أو التسوية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce