مقالات

مراجعة أميركية للملف السوري: طلب من ترامب لغراهام بالتراجع عن مشروع “حماية الكرد”

مراجعة أميركية للملف السوري: طلب من ترامب لغراهام بالتراجع عن مشروع “حماية الكرد”

كشفت مصادر مطلعة في واشنطن عن توجّه داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة تقييم السياسات والتشريعات المرتبطة بالملف السوري، في خطوة شملت طلباً موجهاً إلى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بوقف متابعة مشروع قانون يُعرف باسم “حماية الكرد” (Save the Kurds Act).

وبحسب المصدر، يأتي هذا الطلب في سياق مراجعة أوسع للتوازنات الإقليمية والسياسات الأميركية في سوريا، حيث تسعى الإدارة إلى إعادة ضبط مقاربتها للتطورات الميدانية والسياسية في المنطقة. ويُذكر أن مشروع القانون كان قد قُدِّم رسمياً في 29 كانون الثاني/يناير 2026 بمبادرة مشتركة بين غراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال.

ويهدف المشروع التشريعي إلى فرض عقوبات مشددة على مسؤولين في الحكومة السورية ومؤسسات مالية مرتبطة بها، إضافة إلى أي جهات أو أطراف أجنبية تقدّم دعماً عسكرياً أو مالياً لدمشق، وذلك على خلفية الاشتباكات والتطورات العسكرية التي شهدتها مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية.

وكان غراهام قد شدّد عند طرح المشروع على أنّ قوات سوريا الديمقراطية لعبت دوراً محورياً في مواجهة تنظيم “داعش”، معتبراً أن أي استهداف لها من شأنه أن يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض مصداقية واشنطن تجاه حلفائها. كما تضمّن المشروع بنوداً تتعلق بإعادة تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمنظمة إرهابية، وإقرار آليات سريعة لإعادة فرض العقوبات في حال تجدد الهجمات على القوات الكردية.

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات سياسية وأمنية في الساحة السورية، إذ كانت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قد توصلتا في وقت سابق إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، يتضمن إطلاق مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل بين الجانبين. وينص الاتفاق على وقف شامل للعمليات القتالية، وبدء خطوات تدريجية لدمج الهياكل العسكرية والإدارية، إلى جانب انسحاب القوات من نقاط التماس، وانتشار قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية في مراكز مدن رئيسية مثل الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار.

كما يشمل التفاهم ترتيبات لدمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل وحدات عسكرية مشتركة تضم ألوية من قوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكلية أوسع، في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات الميدانية وإعادة ضبط المشهد الأمني شمال شرقي سوريا. وتُظهر هذه المعطيات أنّ النقاش داخل واشنطن حول مشروع “حماية الكرد” لا ينفصل عن التطورات السياسية والعسكرية الجارية، ولا عن إعادة رسم أولويات السياسة الأميركية في المنطقة في ضوء المتغيرات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce