
تعديلات مرتقبة على قانون الإدارة المحلية في سوريا: توسيع صلاحيات المحافظين تمهيداً لانتخابات محلية
تعديلات مرتقبة على قانون الإدارة المحلية في سوريا: توسيع صلاحيات المحافظين تمهيداً لانتخابات محلية
باشرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا خطوات عملية لتعديل قانون الإدارة المحلية رقم 107 الصادر عام 2011، عبر توسيع صلاحيات مجالس المحافظات ومنح المحافظين تفويضات أوسع في إدارة شؤون مناطقهم، في إطار مسار حكومي يهدف إلى تطوير العمل الإداري وتعزيز الأداء المؤسساتي على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، أصدر وزير الإدارة المحلية محمد عنجراني قراراً يقضي بتفويض المحافظين عدداً من الصلاحيات التي كانت محصورة بالوزارة، وتشمل تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع المهام بين أعضائها، إضافة إلى التصديق على عقود الإنفاق الاستثماري والجاري والعقود العقارية ضمن الوحدات الإدارية، فضلاً عن منحهم صلاحيات مالية مرتبطة بقانون العقود. كما شمل القرار تفويض المحافظين في قضايا العاملين، مثل التعيين والنقل ومنح الإجازات، وعمليات إخلاء المساكن التابعة للوحدات الإدارية، إلى جانب منح رؤساء مجالس المدن صلاحيات إصدار قرارات إدارية خاصة بشؤون الموظفين.
وتأتي هذه الخطوة عقب سلسلة اجتماعات عقدتها الوزارة مع المحافظين لوضع خطط استراتيجية متعددة المستويات، تهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، بما يساهم في تسريع الإجراءات الإدارية والحد من الروتين المركزي.
ويرى مختصون في شؤون الإدارة المحلية أن قرار التفويض قد يسهم في تمكين المحافظين من اتخاذ قرارات أكثر فاعلية على المستوى المحلي من دون انتظار الموافقات المركزية، ما ينعكس على تسريع العمل الإداري وتحسين كفاءة الأداء، شرط أن يترافق ذلك مع تحديد واضح للصلاحيات بين الوزارة والمحافظات، وتحديث التشريعات الناظمة لعمل الإدارة المحلية، وتأهيل الكوادر الإدارية وتوفير موارد مالية مستقلة، إضافة إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة لضمان الشفافية.
في المقابل، يثير القرار جدلاً قانونياً لدى بعض المسؤولين السابقين في المجالس المحلية، الذين يعتبرون أن بعض بنوده تتعارض مع فلسفة اللامركزية التي نص عليها القانون 107، ولا سيما ما يتعلق بمنح المحافظ صلاحية تشكيل المكاتب التنفيذية، في حين ينص القانون على أن هذه المكاتب تنبثق عن المجالس المحلية المنتخبة. وبحسب هذه الآراء، فإن نقل هذه الصلاحية بقرار وزاري قد يعيد تعزيز المركزية الإدارية ويؤثر في بنية السلطة المحلية، فضلاً عن مخاوف تتعلق بالحوكمة وإمكانية تضارب المصالح في ظل ضعف التمثيل الشعبي للمجالس الحالية.
في موازاة ذلك، تشير مصادر حكومية إلى أن القرار يشكّل خطوة تمهيدية ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تطوير نموذج الإدارة المحلية نحو مستوى أعلى من اللامركزية، مع التوجه نحو التحضير لانتخابات محلية خلال المرحلة المقبلة. ووفق المعطيات، فإن مشروع الانتخابات لا يزال قيد الدراسة داخل الوزارة، مع بحث عدة صيغ محتملة لآلية إجرائها، من بينها نماذج تعتمد على المجالس المحلية والجهوية القائمة حالياً.
كما يُلفت معنيون إلى أن النصوص الدستورية الحالية لم تتناول بشكل مباشر انتخابات المجالس المحلية، لكنها أبقت العمل بالقوانين النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها، ما يعني أن أي مسار انتخابي مقبل سيخضع للإطار القانوني القائم وتوجهات الدولة في المرحلة المقبلة، في ظل نقاش أوسع حول مستقبل الإدارة المحلية ودورها في إدارة الشأن العام.



