أخبار دولية

الجامعات الإيرانية على صفيح ساخن مع انطلاق العام الدراسي وسط احتجاجات طلابية متقابلة

الجامعات الإيرانية على صفيح ساخن مع انطلاق العام الدراسي وسط احتجاجات طلابية متقابلة

مع بداية العام الدراسي الجديد، عادت الجامعات الإيرانية إلى واجهة التوتر السياسي، حيث شهدت مؤسسات تعليمية في طهران ومدن أخرى تجمعات طلابية متقابلة بين مؤيدين للنظام ومجموعات معارضة، في مشهد تزامن مع إحياء أربعينية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة وتصاعد المشاعر السياسية داخل الحرم الجامعي.

وبحسب تقارير إعلامية ومقاطع مصورة متداولة، نظم طلاب في عدد من الجامعات فعاليات لإحياء ذكرى القتلى الذين سقطوا خلال حملة القمع الأخيرة، مرددين شعارات تنتقد الأجهزة الأمنية وتخلّد الضحايا، في ما اعتُبر من أبرز مظاهر التحدي العلني منذ موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام. وشملت التحركات جامعات بارزة في العاصمة، إضافة إلى جامعات في مدن أخرى، حيث تحولت بعض التجمعات إلى توترات محدودة وأعمال تخريب داخل بعض المرافق الجامعية.

في المقابل، نظمت مجموعات طلابية منتمية إلى «الباسيج» تجمعات موازية داخل الحرم الجامعي، رفعت خلالها شعارات سياسية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وأُحرقت أعلام إسرائيلية وأميركية وصور للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية. كما تخللت الفعاليات هتافات مؤيدة للنظام ومنددة بالتيارات المعارضة.

في الجهة الأخرى، نظم طلاب محتجون وقفات داخل عدد من الجامعات، رفعوا خلالها شعارات تنتقد السلطات وتتهمها بقمع الاحتجاجات، وردد بعضهم هتافات ضد المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب شعارات مؤيدة للتيار البهلوي، في مؤشر على عمق الانقسام السياسي داخل الأوساط الطلابية.

وتطورت بعض هذه التحركات إلى احتكاكات محدودة، إذ أفادت تقارير بوقوع اشتباكات بين طلاب وعناصر من «الباسيج» في إحدى الجامعات بطهران، بينما شهد محيط جامعة أخرى مواجهات مع أفراد بملابس مدنية خارج الحرم الجامعي، بحسب مقاطع موثقة تم تداولها عبر المنصات الرقمية. كما تحدثت وسائل إعلام محلية عن أضرار مادية في بعض المباني الجامعية وإصابات محدودة بين الطلاب نتيجة رشق بالحجارة خلال التوترات.

على الصعيد الرسمي، أكدت إدارة إحدى الجامعات الكبرى في طهران أن الحرم الجامعي شهد تجمعين منفصلين، أحدهما حصل على ترخيص مسبق والآخر جرى الدعوة إليه عبر منشورات مجهولة، مشيرة إلى أن الأجواء العامة داخل الجامعات متأثرة بحالة الحزن والتوتر السائدة في المجتمع. وشدد مسؤولون جامعيون على أن إقامة أي تجمعات طلابية تبقى مشروطة بالحصول على تصاريح رسمية والالتزام بالقوانين والضوابط المعمول بها، مع تكثيف حضور الهيئات الأكاديمية والثقافية لاحتواء أي تصعيد ومنع انزلاق الأحداث نحو العنف.

وفي تطور متصل، أعلنت وسائل إعلام رسمية الإفراج عن عدد من الطلاب الذين تم توقيفهم على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، بعد تدخل إدارات جامعية ومراسلات مع الجهات القضائية، في خطوة اعتُبرت محاولة لتهدئة الأجواء داخل المؤسسات التعليمية.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل حول أعداد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، وسط تباين واضح بين تقديرات منظمات حقوقية وأرقام السلطات الرسمية، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي بشأن تداعيات الأحداث. كما تتزامن التوترات الطلابية مع مناخ سياسي وإقليمي متوتر، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على طهران والتلويح بخيارات عسكرية من قبل واشنطن في حال تعثر المفاوضات النووية، الأمر الذي يزيد من حساسية المشهد الداخلي ويضع الجامعات في قلب التفاعلات السياسية والاجتماعية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce