
تصريحات غراهام التصعيدية تجاه لبنان تثير الجدل حول نفوذ واشنطن وسياساتها في المنطقة
تصريحات غراهام التصعيدية تجاه لبنان تثير الجدل حول نفوذ واشنطن وسياساتها في المنطقة
تصاعد حضور السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في المشهد السياسي المرتبط بالشرق الأوسط، مع سلسلة مواقف وتصريحات متلاحقة تناولت ملفات إيران والحوثيين و”حزب الله”، وترافقت مع توقعات بتغييرات إقليمية كبرى، ما وضع اسمه في واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لا سيما في لبنان. وقد بدا في خطاباته وكأنه يتجاوز الدور التقليدي لعضو في مجلس الشيوخ، عبر مواقف حادة تتناول توازنات المنطقة ومستقبل التحالفات الأمنية والسياسية فيها.
وتعكس مواقفه دعماً واضحاً لإسرائيل، حيث دأب على تبرير سياساتها العسكرية في غزة ضمن مقاربات أمنية تاريخية، في إطار رؤية أوسع يطرحها لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية انطلاقاً من اعتبارات أمنية واقتصادية مترابطة. كما يحرص على الحضور المتكرر إلى تل أبيب، في زيارات يعلن خلالها تمسكه بالشراكة الوثيقة مع إسرائيل، رغم ما تثيره تصريحاته من انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً من بعض ناخبيه.
وفي سياق متصل، برز اسم غراهام في الملف اللبناني على نحو لافت، مع مواقف اعتُبرت شديدة اللهجة حيال السلطة اللبنانية والمؤسسات الرسمية، لا سيما بعد انتقاده رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية مواقف مرتبطة بالتحركات القانونية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما رافق السفير الأميركي إلى بيروت في زيارة حملت رسائل سياسية وأمنية تتصل بملف سلاح “حزب الله” وتنفيذ مبدأ حصرية السلاح، وسط تسريبات إعلامية إسرائيلية تحدثت عن ربط أي نقاش بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بتحقيق تقدم في مسألة نزع السلاح.
وأثارت مواقفه نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية اللبنانية حول مدى تأثيره الفعلي في صياغة الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية ودعم الجيش اللبناني. ورغم أن بعض المسؤولين اعتبروا تصريحاته غير حاسمة في رسم السياسات الرسمية، فإن مواقفه العلنية تركت انعكاسات سياسية واضحة، خصوصاً بعد انتقاده قيادة الجيش اللبناني عشية زيارة كانت مقررة إلى واشنطن، ما ساهم في توتر الأجواء المحيطة بها.
وخلال لقاءات لاحقة في العاصمة الأميركية، عبّر غراهام عن تحفظه على مواقف المؤسسة العسكرية اللبنانية تجاه توصيف “حزب الله”، معتبراً أن استمرار هذا النهج يطرح تساؤلات حول موثوقية الشراكة مع القوات المسلحة اللبنانية من وجهة نظر واشنطن. وقد زاد ذلك من الجدل حول تأثير تصريحاته على مسار التعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين.
في موازاة ذلك، توسّع حضوره السياسي ليتجاوز دور الموفدين الأميركيين التقليديين المعنيين بالملف اللبناني، حيث بات اسمه مرتبطاً بمقاربات أوسع تتصل بملفات التطبيع الإقليمي والتحالفات الجديدة في الشرق الأوسط، في ظل ما يصفه بتغيرات كبرى مرتقبة في بنية المنطقة. وتُقرأ تصريحاته في لبنان ضمن سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة، خاصة مع تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية وتزايد المخاوف من إعادة رسم ملامح المشهد الإقليمي، ما يجعل مواقفه موضع متابعة دقيقة من الأوساط السياسية والإعلامية على حد سواء.



