لبنان

قصة تجنيد سرّية لضابط سوري: تقرير إسرائيلي يكشف خيوط تواصل استخباراتي امتدّ من أوروبا إلى بيروت

قصة تجنيد سرّية لضابط سوري: تقرير إسرائيلي يكشف خيوط تواصل استخباراتي امتدّ من أوروبا إلى بيروت

كشف تقرير إسرائيلي يستند إلى كتاب يتناول تاريخ العمليات الاستخباراتية عن تفاصيل عملية معقّدة استهدفت ضابطاً سورياً رفيع المستوى خدم في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث جرى التواصل معه تدريجياً عبر واجهات تجارية وشخصيات وسيطة خارج الشرق الأوسط.

وبحسب الرواية الواردة في التقرير، فإن الضابط الذي حمل رتبة لواء شغل مواقع حساسة داخل المؤسسة العسكرية السورية، من بينها قيادة ألوية مدرعة ورئاسة قسم العمليات، إضافة إلى دور استشاري في ملفات مرتبطة بمرتفعات الجولان والمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل التي عُقدت في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من ظهوره بصفة مدنية في تلك المرحلة، تشير المعطيات إلى أنه ظل على صلة بالنظام ويؤدي مهاماً غير معلنة.

وتفيد المعطيات بأن مدخلاً إنسانياً واقتصادياً استُخدم لبناء قناة تواصل معه، عبر ملف تجارة الخردة المعدنية المرتبطة بدبابات سوفياتية الصنع كانت مستخدمة في الجيش السوري. وقد جرى استدراجه إلى لقاءات عمل في أوروبا، وتحديداً في بروكسل، حيث تعرّف إلى شخصيات قدمت نفسها على أنها رجال أعمال مهتمون بشراء المعادن، في حين كان أحد الوسطاء عربياً من أصل لبناني يعمل ضمن شبكة استخباراتية في أوروبا، وتولّى مرافقة الضابط وتسهيل تحركاته خلال زياراته.

وخلال سلسلة لقاءات لاحقة، تطور التواصل من نقاشات تجارية وتقنية إلى محادثات أعمق شملت خبرته في سلاح المدرعات، حيث أبدى الضابط معرفة تفصيلية بطبيعة انتشار الدبابات وأساليب تحركها في الجغرافيا العسكرية، ولا سيما في مناطق مرتفعات الجولان والسهول المحيطة بها. ومع الوقت، تم تقديم عرض تعاون غير مباشر مقابل بدل مالي ثابت ومكافآت مقابل المعلومات، وهو ما قيل إنه قُوبل بالقبول بعد إظهار اهتمام كبير بخبراته المهنية.

ويشير التقرير إلى أن اللقاءات استمرت لسنوات في مدن أوروبية مختلفة، وتخللتها جلسات تقنية تضمنت خرائط وتحليلات عسكرية، ما أتاح جمع معطيات عن بنية القوات المدرعة السورية وتكتيكاتها، إضافة إلى معلومات مرتبطة بمناخ المفاوضات السياسية آنذاك. كما نقل الضابط، وفق الرواية ذاتها، تقديرات عن مخاوف القيادة السورية من توقيع اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، وانعكاسات ذلك داخلياً.

ومن أبرز المعلومات التي وردت في سياق التعاون، حديث الضابط عن تصورات محتملة لتبديل الاستراتيجية القتالية السورية في أي مواجهة مستقبلية، بما يشمل تجاوز محور الجولان التقليدي والبحث عن مسارات التفافية عبر جبهات أخرى، وهو ما قيل إنه أثّر على تقييمات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وأعاد تشكيل بعض قراءاتها العملياتية.

وفي سياق متصل، تطرّق التقرير إلى واقعة معلومات مضللة نُسبت إلى مصدر آخر داخل المنظومة الاستخباراتية، تحدث عن تحركات عسكرية سورية قرب بيروت ونقل وحدات كوماندوز من محيطها إلى مواقع أخرى، ما أثار حالة استنفار وتحذيرات من اندلاع حرب وشيكة. غير أن مراجعة المعطيات اللاحقة، بحسب الرواية، أظهرت أن تلك التحركات كانت مرتبطة بترتيبات سياسية وأمنية أعقبت اتفاق الطائف عام 1989، وليست مؤشراً على استعداد عسكري لشن حرب.

ويخلص التقرير إلى أن عملية التواصل مع الضابط استمرت نحو أربع سنوات، قدّم خلالها معلومات وُصفت بأنها ذات قيمة استخباراتية، قبل أن يتدهور وضعه الصحي وينتهي مسار العلاقة دون أن يدرك حقيقة الجهة التي كانت تتعامل معه، وفق ما ورد في السرد الوارد في الكتاب المشار إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce