مقالات

كواليس تأجيل الانتخابات في لبنان: أولوية ملف السلاح وضغوط داخلية تُبقي حكومة سلام في موقعها

كواليس تأجيل الانتخابات في لبنان: أولوية ملف السلاح وضغوط داخلية تُبقي حكومة سلام في موقعها

تتجه الأوساط السياسية في لبنان إلى بحث خيار تمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنتين، في ظل قناعة متنامية لدى جهات رسمية وفاعلة بأن الأولويات الإقليمية والدولية الراهنة تتركز على معالجة ملف السلاح غير الشرعي قبل أي استحقاق انتخابي. ويجري التداول بأن الذريعة الدستورية المباشرة للتمديد قد تتمثل في تعذر التوافق على قانون انتخابي متماسك يحد من الطعون، خصوصاً في ما يتعلق باقتراع اللبنانيين المقيمين في الخارج.

وبحسب معطيات سياسية متقاطعة، طُرح موضوع التمديد على رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل أطراف داخلية وخارجية، حيث جرى تكليف أحد القانونيين بإعداد مسودة قانونية تتيح التمديد. وتشير الأجواء الرئاسية إلى أن فكرة التمديد لأربع سنوات كانت مطروحة في البداية حتى عام 2030، قبل أن يتم ترجيح خيار السنتين باعتبارها المدة المتوقعة لمعالجة ملف السلاح المنظم خارج إطار المؤسسات العسكرية والأمنية.

هذا المسار السياسي يتقاطع مع مناخ إقليمي متوتر، عززته تحليلات تتحدث عن احتمالات تصعيد عسكري في المنطقة، مع تقديرات متباينة بشأن دور القوى اللبنانية في أي مواجهة محتملة. وقد زاد منسوب التوتر الميداني مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على مناطق في البقاع والجنوب، في مشهد فُسّر على أنه مؤشر إلى رفع مستوى الضغط الأمني والسياسي في المرحلة المقبلة.

في موازاة ذلك، واجهت حكومة الرئيس نوّاف سلام ضغوطاً داخلية كادت تتحول إلى أزمة سياسية حادة، في ظل تحركات احتجاجية تزامنت مع جلسة مناقشة الموازنة، ولا سيما تحركات العسكريين المتقاعدين الذين وصلوا إلى محيط المجلس النيابي وفرضوا واقعاً ضاغطاً على الحكومة لإقرار زيادات على الرواتب. وقد تبع ذلك لجوء الحكومة إلى إجراءات ضريبية لتغطية الكلفة المالية، ما وضعها أمام احتمال تصاعد الغضب الشعبي وخشية من انفلات الشارع.

وتشير مصادر متابعة إلى أن تلك الضغوط بدت وكأنها تشكل “كميناً سياسياً” هدفه إحراج الحكومة ودفعها إلى اتخاذ قرارات مالية مكلفة، بما يؤدي لاحقاً إلى تحميلها مسؤولية الضرائب والرسوم الجديدة، ومن ثم تعريضها لاحتمال السقوط تحت ضغط الشارع. كما جرى تداول مخاوف من سيناريو إسقاط الحكومة تمهيداً لتمرير التمديد النيابي مقروناً بتعديل حكومي، بحيث لا تستمر الحكومة الحالية بتوازناتها طوال فترة الولاية الممددة.

وتلفت المعلومات إلى أن تسهيل وصول المحتجين إلى محيط البرلمان، خلال مناقشة الموازنة، ساهم في زيادة الضغط السياسي على السلطة التنفيذية، في ظل غياب تضامن وزاري كامل، نتيجة حسابات حزبية مرتبطة بالحفاظ على الشعبية قبل أي استحقاق انتخابي محتمل.

غير أن التطورات أخذت منحى مختلفاً بعد تدخل قنوات دبلوماسية غربية وخليجية، حيث نُقل موقف واضح بضرورة الحفاظ على استقرار الحكومة الحالية إلى جانب المجلس النيابي خلال المرحلة المقبلة، نظراً لصعوبة تشكيل حكومة بديلة في الظروف السياسية والأمنية المعقدة. وقد أسهم هذا التدخل في تخفيف الضغوط التي كانت تهدد بإسقاط الحكومة، وأعطاها هامشاً إضافياً للاستمرار.

وفي السياق ذاته، تشير أوساط سياسية إلى أن رئيس مجلس النواب، رغم تأكيده العلني المتكرر على إجراء الانتخابات في موعدها ورفض التمديد، كان قد أبلغ شخصيات سياسية بارزة بإمكانية تأجيل الانتخابات، وهو ما انعكس في مواقف وتصريحات صدرت خلال الفترة الأخيرة، عكست اقتناعاً بأن الاستحقاق النيابي قد لا يُجرى في موعده، مع ترجيح تأجيله لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، تبعاً لمسار التطورات السياسية والأمنية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce