
ليلة دامية في البقاع: غارات إسرائيلية مفاجئة توقع ضحايا مدنيين ودماراً واسعاً في بلدات مكتظة
ليلة دامية في البقاع: غارات إسرائيلية مفاجئة توقع ضحايا مدنيين ودماراً واسعاً في بلدات مكتظة
عاشت قرى البقاع ليلة قاسية بين الجمعة والسبت، بعدما تحوّل الهدوء النسبي الذي اعتاده السكان منذ أشهر إلى موجة غارات جوية مفاجئة استهدفت مناطق متفرقة بين علي النهري وبدنايل وتمنين وجرود النبي شيت، ما خلّف حالة من الذعر والصدمة بين الأهالي الذين لم يتلقوا أي إنذارات مسبقة بالإخلاء.
ورغم تحليق الطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية في أجواء المنطقة طوال النهار، وهو مشهد بات مألوفاً بالنسبة للسكان، إلا أن غياب التحذيرات دفع العائلات إلى متابعة يومها بشكل طبيعي، في أجواء رمضانية عائلية، قبل أن تنقلب الصورة قرابة الثامنة مساءً مع تنفيذ أربع غارات متتالية بعد وقت قصير من الإفطار، مستهدفة مواقع متفرقة في القرى المذكورة.
في الساعات الأولى، ساد الغموض حول طبيعة الضربات ومصادرها، ما تسبب بحالة ارتباك واسعة بين الأهالي ووسائل الإعلام، قبل أن تتضح معالم المشهد مع بزوغ الصباح، حيث بدت الأضرار واسعة النطاق في عدة بلدات، لا سيما في تمنين وبدنايل وعلي النهري، وسط دمار طال مباني سكنية ومحيطها في أحياء مكتظة بالسكان.
وبحسب معطيات صادرة عن الجهات الصحية الرسمية، أسفرت الغارات عن سقوط عشرة قتلى وإصابة 24 مدنياً بجروح متفاوتة، من بينهم أطفال، فيما تركزت الأضرار بشكل كبير في بلدة علي النهري الواقعة على أطراف قضاء زحلة، حيث استُهدف مبنى داخل حي سكني، وأدى الانفجار إلى أضرار جسيمة في الأبنية المجاورة، بعضها بات غير صالح للسكن.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت عناصر من “حزب الله” ينتمون إلى الوحدة الصاروخية في منطقة البقاع، متهماً هذه الوحدة بتسريع وتيرة الجهوزية العسكرية لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في حين نعى الحزب أحد الشهداء واصفاً إياه بقائد جهادي.
ومع ساعات الصباح، سُمح للصحافيين بتوثيق موقع الاستهداف ضمن ضوابط محددة، فيما أظهرت المشاهد حجم الدمار الكبير في محيط المباني المستهدفة، حيث طالت الأضرار الشقق السكنية والبنى التحتية في الأحياء المحيطة، من دون مراعاة الكثافة السكانية في المنطقة.
وتحمل مستشفى رياق العبء الأكبر من تداعيات الهجمات، إذ استقبل غالبية الضحايا والجرحى، واستعاد جهوزيته الطارئة التي كان قد اختبرها خلال مراحل سابقة من التصعيد. وقد تنوعت جنسيات المصابين بين لبنانيين وسوريين وعاملات أجنبيات، إضافة إلى إصابات طالت أطفالاً كانوا داخل منازلهم لحظة وقوع الغارات.
ويروي عدد من السكان أن الهجوم وقع من دون أي مؤشرات إنذار مسبق، حيث أُصيب بعضهم بشظايا الزجاج المتطاير داخل منازلهم أثناء تحضيرات ما بعد الإفطار، في وقت كانت العائلات مجتمعة في أجواء عائلية اعتيادية. وأشار شهود إلى أنهم كانوا يعتقدون أن أي استهداف محتمل سيسبقه تحذير، كما جرى في جولات سابقة من التصعيد.
من جهته، أقرّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بوقوع مدنيين بين الضحايا، مبرراً ذلك باتهام “حزب الله” باستخدام مناطق مدنية، في حين يضيف هذا التصعيد تعقيداً إضافياً إلى المشهد اللبناني، خصوصاً مع تزامنه مع نقاشات رسمية حول ملف سلاح الحزب شمال الليطاني، ما يضع الحكومة أمام ضغوط أمنية وسياسية متزايدة في ظل تداخل العوامل الميدانية مع المسارات السياسية الداخلية.



