أخبار دولية

حكم قضائي يهزّ سياسة الرسوم الأميركية: إبطال رسوم ترامب يربك الأسواق ويدفع الذهب للصعود

حكم قضائي يهزّ سياسة الرسوم الأميركية: إبطال رسوم ترامب يربك الأسواق ويدفع الذهب للصعود

أثار قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تداعيات سياسية واقتصادية واسعة، بعدما اعتُبر الحكم ضربة قوية لأحد أبرز أعمدة سياسته التجارية، وأعاد خلط الأوراق في ملف التعرفات الجمركية والأسواق العالمية.

وقضت المحكمة بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية شاملة من دون تفويض صريح من الكونغرس، ما يعني تقييد استخدام هذا الإطار القانوني في فرض تعرفات واسعة النطاق. ويشكّل هذا الحكم إعادة رسم للتوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في ما يتصل بالسياسة التجارية، ويضع حدودًا أوضح لصلاحيات البيت الأبيض في هذا المجال.

وجاء رد ترامب حادًا، إذ وصف الحكم بأنه مخزٍ ومخيّب للآمال، معتبراً أنه يتجاهل مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي. وأكد تمسكه بخيار فرض رسوم عالمية تصل إلى 10%، مشيرًا إلى امتلاكه بدائل قانونية يمكن اللجوء إليها، بما في ذلك أدوات أخرى قد تشمل فرض قيود أو تعليق التجارة مع بعض الدول. كما أيد وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا التوجه، مشددًا على أن الإدارة ستستخدم صلاحيات قانونية أخرى للحفاظ على قوة الاستراتيجية الجمركية الأميركية ووضع الأمن القومي في صدارة الأولويات.

وتشير التقديرات إلى أن المواجهة بين الإدارة الأميركية والمؤسسة القضائية مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصًا أن البدائل المتاحة أمام البيت الأبيض، مثل المواد 232 و201 و301 من قوانين التجارة، تتطلب تحقيقات رسمية وإجراءات زمنية، كما تفرض سقوفًا قانونية للرسوم، ما يقلّص قدرة فرض تعرفات فورية ومرتفعة كما في السابق.

ولم يقتصر تأثير الحكم على البعد القانوني والسياسي، بل امتد سريعًا إلى الأسواق العالمية، حيث سادت حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن مستقبل السياسة التجارية الأميركية. وتزايدت التقديرات بأن الحكومة قد تواجه مطالبات برد مبالغ ضخمة قد تتجاوز 175 مليار دولار لصالح مستوردين دفعوا الرسوم خلال السنوات الماضية، في ظل دعاوى قضائية متصاعدة من شركات ترى أن التعرفات فُرضت خارج الإطار الدستوري. ورغم أن المحكمة لم تحسم مسألة الاستردادات، فإن احتمالات التقاضي الواسع تفتح بابًا إضافيًا للمخاطر المالية.

وانعكست التطورات بشكل مباشر على حركة الأسواق، إذ ارتفعت أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا مع تصاعد الضبابية الاقتصادية والقانونية، حيث صعدت الأسعار الفورية بنحو 0.8% إلى 5039.42 دولارًا للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم نيسان بنحو 1.3% إلى 5060.10 دولارًا.

كما شهدت مؤشرات وول ستريت تقلبات ملحوظة عقب صدور القرار، شملت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب وداو جونز الصناعي، قبل أن تنهي تعاملاتها على مكاسب متفاوتة بدعم من آمال الشركات المتضررة بإلغاء أعباء جمركية ثقيلة، ولا سيما الشركات المعتمدة على الواردات من الصين. وسجلت أسهم شركات كبرى في قطاعي التجزئة والتصنيع ارتفاعات ملحوظة، من بينها أسهم شركة أمازون التي صعدت بنسبة تقارب 2%.

وفي أوروبا، تابعت الأسواق التطورات بحذر، لكنها حققت مكاسب أسبوعية مدفوعة بارتياح المستثمرين لإمكانية تخفيف القيود الجمركية، حيث ارتفعت مؤشرات ستوكس 600 الأوروبي وكاك 40 الفرنسي وفوتسي البريطاني وداكس الألماني، بالتزامن مع متابعة البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات، إضافة إلى رصد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce