
حراك انتخابي يتصاعد في لبنان رغم الشكوك… تحالفات تتبلور والأنظار نحو استحقاق أيار
حراك انتخابي يتصاعد في لبنان رغم الشكوك… تحالفات تتبلور والأنظار نحو استحقاق أيار
يتواصل الحراك الانتخابي في لبنان بوتيرة متصاعدة، على الرغم من استمرار الشكوك لدى عدد من القوى السياسية بشأن إمكان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، ولا سيما في ظل الخلافات المرتبطة بملف اقتراع المغتربين. ورغم هذا التباين في التقديرات، تسير الأحزاب في مسار مزدوج يجمع بين الاستعداد الكامل للاستحقاق المرتقب في شهر أيار وترقّب أي تطورات قد تفرض تأجيلاً.
وقد برز هذا الحراك من خلال إعلان عدد من القوى السياسية أسماء مرشحيها بشكل رسمي، إلى جانب انطلاق مفاوضات مكثفة حول التحالفات الانتخابية، حيث حُسم بعضها إلى حد كبير، فيما لا تزال أخرى قيد البحث بانتظار اتضاح المشهد السياسي العام. وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري مراراً على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما انعكس خلال لقاء جمعه بكتلة حزب الله برئاسة النائب محمد رعد، حيث جرى بحث التطورات السياسية والميدانية إضافة إلى ملف الانتخابات.
وعقب اللقاء، أشار رعد إلى تطابق في وجهات النظر، مؤكداً أن «الثنائي الوطني» سيخوض الاستحقاق النيابي معاً في مختلف الظروف، في إشارة واضحة إلى ثبات التحالف بين الطرفين، في وقت لا تزال تحالفاتهما مع قوى أخرى غير محسومة، خصوصاً بعد فكّ رئيس جبران باسيل التحالف السابق مع الحزب، مع ورود معلومات عن استئناف مشاورات انتخابية بين الجانبين.
في المقابل، أطلق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح ستريدا جعجع وجوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين، ضمن تحضيرات تهدف إلى استكمال إعلان المرشحين في مختلف الدوائر خلال فترة قصيرة. واعتبر جعجع أن الانتخابات المقبلة تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها، داعياً إلى رفع مستوى الاستنفار الحزبي والشعبي لضمان نسبة اقتراع مرتفعة.
وبينما تتراوح المواقف السياسية بين التشكيك بإمكان حصول الانتخابات في موعدها والتعامل معها كاستحقاق قائم، تشير مصادر حزبية إلى وجود معطيات تتحدث عن احتمال التأجيل، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الاستعدادات تجري على أساس إجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية. كما لفتت إلى أن العمل الانتخابي يشمل مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية، وأن أسماء المرشحين في الدوائر المتبقية ستُحسم قريباً.
أما على صعيد التحالفات، فتتقدم المفاوضات بين «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب اللبنانية إلى مراحل متقدمة، فيما يُتوقع حسم التفاهم مع الحزب التقدمي الاشتراكي خلال الأيام المقبلة، ولا سيما في بعض الدوائر الحساسة. وفي موازاة ذلك، يبقى النقاش السياسي قائماً حول مسألة التمديد، حيث تطرح تساؤلات حول الجهة التي قد تتبنى خيار التأجيل وأسبابه، في ظل إصرار قوى عدة على إجراء الانتخابات ضمن موعدها.
وكانت وزارة الداخلية اللبنانية قد أعلنت فتح باب الترشيح في العاشر من شباط، على أن يُقفل في العاشر من آذار، تمهيداً لتسجيل اللوائح الانتخابية ضمن المهلة التي يحددها قانون الانتخاب، ما يعزز المؤشرات إلى استمرار التحضيرات الرسمية للاستحقاق رغم الضبابية السياسية المحيطة به.



