أخبار دولية

ترمب يلوّح بضربة محدودة لإيران وسط استعدادات عسكرية متسارعة وتوتر إقليمي متصاعد

ترمب يلوّح بضربة محدودة لإيران وسط استعدادات عسكرية متسارعة وتوتر إقليمي متصاعد

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يدرس خيار تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، في وقت تشير فيه معطيات عسكرية إلى تسارع التحضيرات داخل وزارة الدفاع الأميركية لسيناريو قد يمتد لأسابيع ويشمل استهداف منشآت أمنية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وجاء تصريح ترمب من البيت الأبيض رداً على أسئلة الصحافيين حول إمكانية استخدام ضربة محدودة كوسيلة ضغط لدفع طهران نحو اتفاق نووي، مؤكداً أنه يضع هذا الخيار قيد الدرس، بالتوازي مع حديثه عن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للوصول إلى تفاهم، في ظل تعثر المفاوضات منذ سنوات ورفض إيران مناقشة مطالب أوسع تتعلق ببرنامجها الصاروخي وعلاقاتها الإقليمية.

وتشير تقديرات مسؤولين أميركيين إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع طرح خيارات متعددة تشمل استهداف شخصيات محددة ضمن أي هجوم محتمل، وصولاً إلى سيناريوهات أشد تصعيداً قد تتضمن محاولة إحداث تغيير في النظام إذا صدر قرار سياسي بذلك. وتُعد هذه المؤشرات دليلاً على استعداد واشنطن لاحتمال مواجهة خطيرة مع طهران في حال فشل المسار الدبلوماسي، لا سيما مع تصاعد النقاش داخل الإدارة حول جدوى الضغوط العسكرية كأداة تفاوضية.

وفي المقابل، لا تزال تفاصيل الأهداف المحتملة وآليات التنفيذ محاطة بسرية عالية، خصوصاً في ما يتعلق باستهداف أفراد، وهو خيار يتطلب معلومات استخباراتية دقيقة وقدرات لوجستية إضافية لتحديد المواقع وتقليل الأضرار الجانبية. ويأتي ذلك في سياق سجل سابق أبدت خلاله إدارة ترمب استعداداً لتنفيذ عمليات دقيقة، أبرزها العملية التي أدت إلى مقتل قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عام 2020، بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية في 2019، في خطوة غير مسبوقة تجاه جيش تابع لدولة.

وتزامناً مع هذه التطورات، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر حشد قدرات بحرية وجوية كبيرة، معظمها على متن سفن حربية وطائرات مقاتلة، مع احتمالية الاعتماد على قاذفات بعيدة المدى من داخل الأراضي الأميركية. وتشير تقارير إلى أن أي ضربة محتملة قد تكون محدودة ومركزة على مواقع حكومية أو عسكرية بهدف تجنب رد إيراني واسع، فيما يجري أيضاً بحث سيناريوهات تصعيد تدريجي قد تستهدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو إضعاف بنية السلطة في طهران.

وفي سياق موازٍ، نقلت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية تدرس إمكانية إعادة تموضع بعض القوات في قواعد الشرق الأوسط، مع إبقاء وحدات لحماية المنشآت العسكرية، ونقل أخرى إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، ضمن إجراءات احترازية مشابهة لما اتُّبع في أزمات سابقة. كما أُفيد بأن الترسانة العسكرية التي يجري تجميعها منذ أسابيع تنتظر وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” ومجموعتها القتالية إلى شرق المتوسط، ما يعزز الجاهزية لتنفيذ أي عمل عسكري خلال فترة زمنية قصيرة.

دبلوماسياً، لم تحقق المحادثات غير المباشرة الأخيرة تقدماً ملموساً، وسط تقديرات بأن أحد الطرفين أو كليهما يسعى لكسب الوقت تحضيراً لخيارات أكثر حسماً. وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، شددت إيران على أنها لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكنها حذرت من رد “حاسم ومتناسب” على أي هجوم، معتبرة أن جميع القواعد والمنشآت التابعة للخصوم في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة في حال تعرضها لعدوان.

ويأتي هذا التصعيد في ظل وضع داخلي وإقليمي حساس بالنسبة لإيران، بعد ضربات سابقة استهدفت منشآت عسكرية ونووية، إضافة إلى اضطرابات داخلية شهدتها البلاد مؤخراً. كما كثفت طهران تدريباتها العسكرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، في مؤشر على استعدادها لرفع مستوى الردع.

على الصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش أنه يتابع التطورات الإقليمية عن كثب، مؤكداً بقاء قواته في حالة تأهب من دون تغيير في التعليمات الموجهة للمدنيين، في ظل تصاعد النقاش الدولي حول احتمال اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.

في المقابل، تشير تقديرات عسكرية واستخباراتية إلى أن قرار اللجوء إلى عمل عسكري قد يحمل مخاطر انخراط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، مع احتمال سقوط خسائر بشرية واتساع رقعة المواجهة، ما يجعل خيار الضربة المحدودة جزءاً من معادلة ضغط معقدة بين الردع العسكري والرهان على تسوية دبلوماسية لم تُحسم ملامحها بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce