
عراقجي يكشف قرب تسليم مسودة اتفاق لواشنطن… وحراك دبلوماسي مكثف يواكب تصاعد التهديدات
عراقجي يكشف قرب تسليم مسودة اتفاق لواشنطن… وحراك دبلوماسي مكثف يواكب تصاعد التهديدات
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تستعد لتقديم مسودة اتفاق إلى الولايات المتحدة خلال يومين أو ثلاثة، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوتر الإقليمي والتهديدات المتبادلة بين الجانبين.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مع برنامج “مورنينغ جو” على قناة إم إس إن بي سي الأميركية، أن الخطوة التالية تتمثل في عرض مسودة اتفاق محتمل على المسؤولين الأميركيين، مشيراً إلى أنه بعد استكمال المصادقات الداخلية في طهران، سيتم تسليمها إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأكد الوزير الإيراني أن واشنطن لم تطلب خلال المحادثات التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، نافياً أن يكون مبدأ “صفر تخصيب” مطروحاً من الجانب الأميركي في جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في جنيف بوساطة عُمانية. ويأتي ذلك في وقت كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كرر دعواته إلى منع إيران من تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر في أي اتفاق يتعلق ببرنامجها النووي.
بالتوازي مع هذا المسار، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية والدولية. فقد أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً بعراقجي، عبّر خلاله عن دعم موسكو لمواصلة التفاوض والتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي يحترم ما وصفه بالحقوق المشروعة لإيران، استناداً إلى مبادئ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأفادت الخارجية الروسية أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات الملف النووي ونتائج المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف.
كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً بنظيره الإيراني، جرى خلاله بحث المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى استعراض مسار المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. وأكد الجانب المصري أهمية استمرار المسار الدبلوماسي والعمل على بلورة إطار تفاوضي مقبول لجميع الأطراف.
وفي موازاة الحراك السياسي، تصاعدت حدة الخطاب الإيراني تجاه الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. فقد أعلن عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني عباس بابي زاده أن بلاده أعدّت “تقنيات وأسلحة خاصة وسرية” للرد على أي هجوم محتمل، محذراً من أن أي مواجهة مقبلة ستأخذ طابعاً إقليمياً، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تراهن كثيراً على حاملات طائراتها.
من جهته، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني سالار ولايت مدار أن اقتراب القطع البحرية الأميركية من السواحل الإيرانية لا يعني بالضرورة أن المنطقة تتجه إلى حرب وشيكة، داعياً إلى عدم الانسياق خلف ما وصفه بالتهويل الإعلامي، ومؤكداً أن تحركات البحرية الأميركية في محيط إيران لا تشكل دائماً مؤشراً حاسماً على اندلاع مواجهة عسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات متباينة بشأن احتمال تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد إيران، ما يجعل المسار التفاوضي المرتقب ومسودة الاتفاق المنتظرة عنصرين حاسمين في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة بين التصعيد أو الانفراج.



