مقالات

ترامب يقلّل من تعقيدات الأزمة اللبنانية وتحركات دولية متسارعة لدعم الجيش وسط ترقب التصعيد الإقليمي

ترامب يقلّل من تعقيدات الأزمة اللبنانية وتحركات دولية متسارعة لدعم الجيش وسط ترقب التصعيد الإقليمي

يتزايد القلق في الأوساط السياسية اللبنانية حيال مرحلة ما بعد الحرب المحتملة في المنطقة، في ظل تداخل التطورات الإقليمية مع المشهد الداخلي، حيث عاد الملف اللبناني إلى واجهة الاهتمام الدولي. وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن معالجة الأزمة في لبنان تبقى ممكنة، واصفاً إياها بأنها مسألة محدودة مقارنة بملفات أخرى، مشيراً إلى وجود جهود جارية لمعالجة هذا الملف لما يحمله من أهمية ضمن التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ظل ارتباطه بالتصعيد بين إيران وإسرائيل.

بالتوازي، استحوذت زيارة سفراء الدول الخمس إلى اليرزة على اهتمام واسع، نظراً لتوقيتها الحساس الذي تزامن مع إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والاجتماع التمهيدي المرتقب في القاهرة. وركّز السفراء خلال لقاءاتهم مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الاستماع إلى شرح مفصل حول حاجات المؤسسة العسكرية، ولا سيما لجهة المدة الزمنية اللازمة، والتي تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، لاستكمال المهام المطلوبة. وتشير مصادر سياسية إلى أن هذا اللقاء أفضى إلى تفهّم دولي لضرورة منح الجيش الوقت الكافي لتعزيز قدراته وإزالة العوائق تدريجياً، في ظل إدراك أن أي ضغط مفرط من دون توفير الدعم اللازم قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ويأتي هذا المناخ بالتزامن مع تحرك فرنسي بارز، إذ وُجهت دعوة للرئيس جوزيف عون لترؤس مؤتمر دعم الجيش المرتقب عقده في باريس، في خطوة تعكس دعماً سياسياً ومادياً للمؤسسة العسكرية باعتبارها ركناً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ريثما تتضح صورة التوازنات الإقليمية. ويؤشر التنسيق بين التحركات العربية والدولية، من القاهرة إلى باريس، إلى سباق مع الزمن لتثبيت مقومات الاستقرار في لبنان قبل أي تطورات إقليمية كبرى محتملة.

وفي خلفية المشهد، تتقاطع تقديرات سياسية على أن الجمود الداخلي مرتبط بانتظار نتائج المواجهة الإقليمية المرتقبة، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، ما يدفع الأطراف الدولية والمحلية إلى تجنب فتح مواجهات داخلية حالياً. ويستند هذا التوجه إلى قناعة بأن أي تغير في موازين القوى الإقليمية سينعكس تلقائياً على الساحة اللبنانية بكلفة داخلية أقل.

أما على صعيد الاستحقاق النيابي، فيبدو أن النقاش لم يعد محصوراً بموعد إجراء الانتخابات، بل بطبيعة التوازنات السياسية التي ستنتج عنها. إذ تعتبر أوساط متابعة أن إجراء الانتخابات قبل اتضاح المشهد الإقليمي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الواقع السياسي نفسه، في حين أن انتخابات ما بعد أي تسوية أو تصعيد إقليمي قد تعكس تحولات في موازين القوى. وبذلك، باتت الأنظار تتجه إلى التطورات الخارجية باعتبارها عاملاً مؤثراً في مسار الحلول الداخلية.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن الوزارة تواصل استعداداتها لإجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية، مشدداً على الالتزام بإنجاز الاستحقاق في موعده، وذلك خلال إطلاق الخطة الاستراتيجية للوزارة للأعوام 2025 – 2028، التي تُعد خطوة إصلاحية تهدف إلى تطوير الأداء الإداري وتعزيز العمل المؤسساتي. ورغم ذلك، لا تزال الحماسة الانتخابية محدودة، إذ تشير معطيات إلى أن عدد طلبات الترشح المقدمة حتى الآن لا يتجاوز عشرة مرشحين، غالبيتهم من الطائفة الشيعية ومرشح واحد من الطائفة السنية، في ظل غياب أي ترشح مسيحي حتى اللحظة.

سياسياً، برزت سلسلة لقاءات في عين التينة شملت قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفير السعودي وليد البخاري، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي المقابل، شهد بيت الوسط اجتماعات للرئيس سعد الحريري، الذي شدد على التمسك بخيار الاعتدال والتوافق والانفتاح على الدول العربية والمجتمع الدولي، مؤكداً أن مصلحة لبنان تبقى أولوية فوق أي اعتبارات أخرى.

ميدانياً، يستمر التوتر على الجبهة الجنوبية مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد محتمل مع حزب الله، إضافة إلى وجود خطط عسكرية تشمل احتمالات توجيه ضربات استباقية. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى تنفيذ غارات في جنوب لبنان بزعم استهداف محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية ونشر منصات صاروخية.

حياتياً، يلوّح قطاع النقل البري بتحركات احتجاجية، حيث أعلنت اتحادات النقل نيتها التظاهر الخميس المقبل بالتزامن مع اجتماع مالي – نقدي رسمي، في حال عدم التوصل إلى حلول تحمي القطاع من تداعيات القرارات الضريبية الأخيرة، ولا سيما رفع الضريبة على البنزين وزيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة. وحذّر ممثلو القطاع من انعكاسات هذه الإجراءات على الأسعار والمعيشة، معتبرين أنها ستزيد الأعباء الاقتصادية على المواطنين في ظل غياب خطة اقتصادية واضحة تعالج الأزمة بشكل شامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce