لبنان

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: دعوة فرنسية لعون وسط تحركات دولية لحشد التمويل وتعزيز الاستقرار

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: دعوة فرنسية لعون وسط تحركات دولية لحشد التمويل وتعزيز الاستقرار

تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في رئاسة المؤتمر الدولي المرتقب لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والمقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة واتصالات دولية متواصلة تسبق انعقاده. ويأتي هذا المؤتمر في وقت يعوّل فيه لبنان على حشد دعم مالي ولوجستي لتعزيز قدرات مؤسساته الأمنية والعسكرية التي تواجه تحديات كبيرة نتيجة محدودية الموارد والإمكانات.

وتشير التقديرات إلى أن الجيش اللبناني يحتاج إلى تمويل يقارب مليار دولار سنوياً على مدى عشر سنوات، في إطار خطط تعزيز الجاهزية وتوسيع الانتشار وترسيخ الاستقرار، لا سيما في ظل المهام المتزايدة الموكلة إليه داخلياً وعلى الحدود. ويُنظر إلى المؤتمر بوصفه منصة دولية لتأمين دعم سياسي ومالي وتقني منسّق ينسجم مع أولويات المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي.

وبحسب المعطيات الرسمية، شدد الجانب الفرنسي في دعوته على أن مشاركة الرئيس اللبناني في رئاسة المؤتمر تحمل دلالات سياسية مهمة تعكس عمق العلاقات الثنائية وحرص المجتمع الدولي على دعم استقرار لبنان وتعزيز سيادته، إضافة إلى إعادة التأكيد على استمرار المساندة الدولية للمؤسسات الأمنية الرسمية.

في موازاة ذلك، تكثفت الاتصالات السياسية واللوجستية المرتبطة بالتحضير للمؤتمر، حيث عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري لقاءً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي عرض نتائج زياراته الخارجية، ولا سيما إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى مسار التحضيرات الجارية للمؤتمر الدولي، إلى جانب مناقشة التطورات الأمنية والميدانية في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وتندرج هذه التحركات ضمن مسار تحضيري أوسع تقوده فرنسا بالتنسيق مع شركائها الدوليين، إذ من المقرر عقد اجتماع تحضيري في القاهرة في 24 شباط، بمشاركة أطراف دولية معنية، في إطار تنسيق الجهود قبل مؤتمر باريس، ولا سيما مع دول اللجنة الخماسية التي تضم السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة. وتأتي هذه الاجتماعات بعد لقاءات إيجابية بين سفراء الدول المعنية وقائد الجيش، حيث جرى عرض مفصل لاحتياجات المؤسسة العسكرية وخطط انتشارها، خصوصاً في جنوب الليطاني حيث ينتشر نحو عشرة آلاف جندي، إضافة إلى انتشار قوات أخرى شمال النهر في إطار المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.

ويؤدي الجيش اللبناني أدواراً أمنية متشعبة تشمل ضبط الحدود مع سوريا، ومكافحة التهريب وتجارة المخدرات، وتعزيز الأمن الداخلي، إلى جانب مواصلة انتشاره في المناطق الجنوبية، في ظل تحديات أمنية متصاعدة. وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في الجنوب قد يستغرق نحو أربعة أشهر قابلة للتمديد، بعد إنجاز المرحلة الأولى مطلع العام، والتي شملت الانتشار جنوب نهر الليطاني، رغم استمرار التشكيك الإسرائيلي بفاعلية هذه الخطوات ومواصلة الضربات العسكرية بذريعة منع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«حزب الله».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce