أخبار دولية

سيناريوهات إسقاط النظام الإيراني: تقديرات تستبعد مغامرة أميركية رغم التصعيد العسكري

سيناريوهات إسقاط النظام الإيراني: تقديرات تستبعد مغامرة أميركية رغم التصعيد العسكري

تشير تقديرات وتحليلات سياسية إلى أن التصعيد في الخطاب الأميركي تجاه إيران، بالتزامن مع تعزيز الحضور العسكري في الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة وجود خطة واقعية لإسقاط النظام في طهران، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل هذا السيناريو بالغ الكلفة وطويل الأمد. وتأتي هذه التطورات وسط تلميحات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، مع استمرار الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على خلفية الملف النووي.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن أي تحرك عسكري يستهدف تغيير النظام في إيران لن يكون عملية محدودة، بل يتطلب حملة عسكرية واسعة وممتدة زمنياً، تشمل استهداف مراكز القيادة والبنى الأساسية للنظام، وهو ما يستلزم استعدادات طويلة لا تبدو متوافرة حالياً لدى واشنطن. كما أن الإدارة الأميركية تدرك، وفق تقديرات باحثين في الشأن الإيراني، أن التصريحات التصعيدية تعكس في جانب منها رغبة سياسية وضغطاً تفاوضياً أكثر مما تعكس نية تنفيذ عملية عسكرية شاملة.

التحليلات نفسها تشير إلى أن إسقاط نظام بحجم وتعقيد النظام الإيراني يحتاج إلى توفر معارضة داخلية منظمة وقادرة على ملء الفراغ السياسي، وهو عنصر يُعد ضعيفاً في المرحلة الراهنة، سواء داخل إيران أو في صفوف المعارضة الخارجية التي لا تمتلك، حتى الآن، بديلاً سياسياً واقعياً يحظى بقبول داخلي واسع. وفي غياب هذا البديل، قد يؤدي انهيار مفاجئ للنظام إلى فوضى داخلية أو صراعات مفتوحة، وهو سيناريو يثير مخاوف إقليمية ودولية.

وتلفت التقديرات إلى أن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية يتطلب عادة وجود قوات برية وسيطرة فعلية على الأرض، وهو خيار لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لخوضه مجدداً بعد تجارب عسكرية سابقة في المنطقة. لذلك، يُرجَّح أن تظل الخيارات الأميركية محصورة في الضغط السياسي والعقوبات وتعزيز الردع العسكري، بدلاً من الانخراط في مشروع عسكري واسع لإعادة تشكيل النظام السياسي في إيران.

كما تتناول بعض السيناريوهات فرضية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أن خبراء يرون أن مثل هذا الحدث، رغم تأثيره الرمزي، لن يؤدي تلقائياً إلى انهيار النظام، نظراً لوجود بنية مؤسساتية قوية، وعلى رأسها الحرس الثوري، قادرة على ضمان استمرارية الحكم وتعيين قيادة بديلة تحافظ على النهج نفسه. ويُعتقد أن النظام الإيراني أعدّ آليات انتقال للسلطة في حالات الطوارئ، ما يقلل من احتمالات حدوث تغييرات جذرية نتيجة استهداف القيادة.

في المقابل، يُطرح سيناريو الانهيار الداخلي التدريجي أو الإصلاح من داخل النظام، إلا أن هذه الاحتمالات تبقى محدودة في ظل تماسك المؤسسات الحاكمة وازدياد التفاف أنصار النظام حوله كلما تصاعد الضغط الخارجي. ويرى محللون أن العقوبات والتهديدات العسكرية قد تعقّد عمل النظام وتزيد الضغوط الاقتصادية، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى تنازلات سياسية أو إلى تغيير جذري في بنية الحكم.

وفي ضوء هذه المعطيات، ترجّح التقديرات أن الأولوية الأميركية لا تزال تتركز على التوصل إلى اتفاق نووي وضبط التوتر مع طهران بأقل كلفة ممكنة، بدلاً من خوض مغامرة عسكرية واسعة لإسقاط النظام، خصوصاً في ظل غياب خطة بديلة واضحة للحكم أو رغبة حقيقية في الانخراط في مشروع إعادة بناء دولة جديدة داخل إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce