أمن و قضاء

فيديو صادم داخل سيارة أجرة: موجة غضب بعد توثيق تعنيف طفلة على مرأى الركاب

فيديو صادم داخل سيارة أجرة: موجة غضب بعد توثيق تعنيف طفلة على مرأى الركاب

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع موجة استنكار وغضب، بعدما وثّق تعنيف سائق أجرة لطفلته الصغيرة داخل سيارته وأمام ركاب كانوا برفقته، في مشهد صادم أعاد تسليط الضوء على ظاهرة العنف الأسري ضد الأطفال. ويظهر في التسجيل رجل يقود المركبة وهو يوجّه الصفعات إلى طفلته الجالسة بجانبه في المقعد الأمامي، بينما يوبّخ زوجته بعبارات تهديدية، في دلالة على أجواء من العنف النفسي والجسدي داخل الأسرة.

وبحسب معطيات متداولة، فإن السائق في العقد الثالث من عمره ويعمل في مجال نقل الركاب، فيما لم يُسجّل توقيفه على خلفية الحادثة حتى الآن، رغم الانتشار الواسع للفيديو والمطالبات الشعبية بمحاسبته. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات حول جدّية تطبيق القوانين المرتبطة بحماية الأطفال، خصوصاً أن الاعتداء وقع في مكان عام وأمام شهود، ما يعكس مستوى خطيراً من التجرؤ على ممارسة العنف دون خشية من المساءلة.

القضية، في مضمونها، تتجاوز كونها حادثة فردية، إذ تكشف عن نمط من العنف الممنهج الذي قد يُمارَس داخل بعض الأسر تحت ذريعة “التأديب”. غير أن المختصين في علم النفس والاجتماع يؤكدون أن العنف الجسدي ضد الأطفال يخلّف آثاراً نفسية عميقة وطويلة الأمد، ويعزّز لدى الطفل مفاهيم الخوف واستخدام القوة كوسيلة للسيطرة، ما يكرّس دورة متواصلة من العنف عبر الأجيال.

كما يلاحظ في المشهد أن العنف لم يكن موجهاً إلى الطفلة فقط، بل تزامن مع خطاب تهديدي للأم، ما يشير إلى بيئة أسرية يسودها الضغط النفسي والخوف، ويعكس ارتباطاً شائعاً بين العنف ضد الأطفال والعنف الموجّه إلى النساء داخل المنزل. وفي هذا السياق، تؤكد جهات حقوقية أن القوانين اللبنانية، لا سيما قانون حماية الأحداث المعرّضين للخطر وقانون حماية أفراد الأسرة من العنف الأسري، تتيح للقضاء التدخّل الفوري واتخاذ إجراءات قانونية بحق المعتدي.

انتشار الفيديو حوّل الحادثة إلى قضية رأي عام، وسط دعوات لمحاسبة الفاعل وتوفير حماية عاجلة للطفلة، خصوصاً أنها في سنّ لا تمكّنها من الدفاع عن نفسها أو التعبير عمّا تتعرض له. ويشدّد ناشطون على أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يجب ألا يقتصر على ردود الفعل الإعلامية أو الغضب الآني، بل يستدعي تحركاً قانونياً واجتماعياً يضع حداً لثقافة الإفلات من العقاب.

ويرى متابعون أن خطورة الحادثة تكمن في وقوعها في فضاء عام وخلال ممارسة مهنة تتطلب مسؤولية وسلامة للركاب، ما يطرح تساؤلات جدية حول السلوك المهني والأهلية النفسية لشخص يلجأ إلى العنف ضد طفل أعزل. وفي ظل تزايد الدعوات للمساءلة، يبقى التحدي الأساسي في تحويل الغضب الشعبي إلى إجراءات فعلية تضمن حماية الأطفال وترسّخ مبدأ أن العنف الأسري جريمة لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce