
عراقجي بعد جنيف: اتفاق محتمل يلوح في الأفق… ومبادئ توجيهية تمهّد لصياغة النص النهائي
عراقجي بعد جنيف: اتفاق محتمل يلوح في الأفق… ومبادئ توجيهية تمهّد لصياغة النص النهائي
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في جنيف أفضت إلى التوصل إلى مجموعة مبادئ توجيهية يمكن أن تشكّل أساسًا لصياغة اتفاق محتمل بشأن الملف النووي ورفع العقوبات.
وأوضح عراقجي أن ما تحقق لا يرقى إلى خريطة طريق مكتملة، إلا أن الصورة باتت أكثر وضوحًا مقارنة بالجولة السابقة، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي، بل إن المسار التفاوضي بدأ يتبلور تدريجيًا. وأضاف أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة على إعداد مسودتين لوثيقة محتملة وتبادلهما، في خطوة تعكس وجود تفاهم حول المبادئ الرئيسية.
وفي موازاة الحديث عن التقدم، جدّد عراقجي انتقاداته للعقوبات المفروضة على بلاده، معتبرًا أنها غير مبررة، كما وصف الهجمات الأميركية السابقة على منشآت نووية إيرانية بأنها غير مسبوقة وتمثل جرائم حرب، داعيًا إلى تقليص الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة. وأكد أن أي اعتداء على إيران لن تبقى تداعياته ضمن حدودها، متهمًا إسرائيل بارتكاب انتهاكات دون محاسبة.
من جهته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده تخوض المفاوضات بجدية بهدف التوصل إلى نتائج ملموسة، مؤكدًا أن الحوار ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة لحل القضايا العالقة بشكل عملي.
الوساطة العُمانية لعبت دورًا محوريًا في هذه الجولة، حيث أكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي تحقيق “تقدم جيد” نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية، واصفًا أجواء الاجتماعات بالبناءة، مع الإشارة إلى أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدًا من العمل قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن رفع العقوبات يمثل جزءًا أساسيًا لا يمكن فصله عن أي اتفاق نووي محتمل، موضحًا أن الوفد الإيراني يضم خبراء متخصصين في هذا الملف، وأن طهران تتعامل مع المفاوضات بعقل منفتح وجدية كاملة. كما أشار إلى استعداد إيران للبقاء في جنيف فترة أطول إذا اقتضت الحاجة، على أمل أن تبدي واشنطن مستوى مماثلًا من الجدية.
مصادر إيرانية رفيعة تحدثت عن نهج إيجابي في المحادثات، معتبرة أن استمرارها بفاعلية مرتبط بمدى استعداد الولايات المتحدة لرفع العقوبات والتخلي عما وصفته بالمطالب غير الواقعية. وفي المقابل، نقل عن مسؤول أميركي أن إيران تعتزم تقديم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الفجوات القائمة، مشيرًا إلى إحراز تقدم رغم بقاء العديد من التفاصيل قيد النقاش.
الجولة الحالية عُقدت بوساطة سلطنة عُمان، وشهدت مفاوضات غير مباشرة بين عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ضمن مساعٍ لاحتواء التصعيد بين البلدين. وسبقها لقاءات مكثفة شملت المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في مؤشر على دخول المباحثات مرحلة فنية أكثر تفصيلًا.
وعشية انطلاق المحادثات، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرات لإيران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أنه يتابع المفاوضات عن كثب ويشارك فيها بصورة غير مباشرة، واصفًا إياها بالمهمة جدًا، وداعيًا طهران إلى التحلي بالعقلانية.
وفي ختام الجولة، بدت المؤشرات متباينة بين الحذر والتفاؤل، إذ أقر الطرفان بإحراز تقدم، مع الاتفاق على مواصلة العمل الفني والسياسي خلال الفترة المقبلة، في محاولة لبلورة تفاهم نهائي يوازن بين الملف النووي ورفع العقوبات ويخفف منسوب التوتر في المنطقة.



