مقالات

قرار التفرغ في الجامعة اللبنانية يثير عاصفة: أرقام متضاربة وانتقادات لمخالفات أكاديمية

قرار التفرغ في الجامعة اللبنانية يثير عاصفة: أرقام متضاربة وانتقادات لمخالفات أكاديمية

أعاد مجلس الوزراء إقرار ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، مقسّمًا إياه إلى أربع دفعات، تضمّنت الدفعات الثلاث الأولى نحو 400 أستاذ متعاقد في كل منها، فيما تُركت الدفعة الرابعة مفتوحة العدد لاستيعاب بقية الأسماء. غير أن القرار الذي شمل مبدئيًا 1690 متعاقدًا شهد تعديلًا لاحقًا، بعد شطب 37 أستاذًا سيُحالون إلى التقاعد قبل بدء تنفيذ التفرغ في تشرين الأول المقبل، ما خفّض العدد إلى 1653، من دون أن يُذكر هذا التعديل صراحة في القرار الرسمي الصادر عقب الجلسة.

وتشير المعطيات إلى أن الباب بقي مفتوحًا لإضافة أسماء جديدة بهدف العودة إلى الرقم السابق، ما أثار تساؤلات حول آلية احتساب الأعداد والمعايير المعتمدة. وبالتوازي مع شطب أسماء المتقاعدين، جرى إعداد لائحة ثانية تضم نحو 37 أستاذًا لم يُدرجوا في الملف الأساسي بدعوى عدم تطابق شهاداتهم مع الاختصاصات التي يدرّسونها، وفق المعايير التي وضعتها وزارة التربية.

في المقابل، تفيد معلومات بأن عددًا من هؤلاء الأساتذة يدرّسون منذ أكثر من 15 عامًا بنصاب كامل، لكن في كليات تختلف عن كليات اختصاصهم الأساسي، رغم أن المواد التي يقدّمونها تدخل ضمن صلب البرامج الأكاديمية. ويستند المدافعون عنهم إلى المرسوم 9084 الذي ينص على تشكيل لجان اختصاص للمواد الشاغرة، ما يعني أن التعاقد يتم على أساس المادة والشهادة، حتى لو لم تكن ضمن كلية الاختصاص الأصلية.

وبنتيجة هذا الخلاف، بات أمام مجلس الوزراء ملفان: الأول يضم 1653 متعاقدًا، والثاني يتناول نحو 37 أستاذًا بانتظار الحسم. كما طُرح نقاش حول آلية ملء الشواغر مستقبلًا، إذ أجيز للجامعة، بعد تشكيل مجلسها، تفريغ أساتذة بدل المتقاعدين بشكل سنوي، على أن يدخل هذا الإجراء حيّز التنفيذ بعد انتهاء تنفيذ الدفعات الحالية.

على المستوى الأكاديمي، برزت انتقادات تستند إلى دراسة غير رسمية أُعدّت داخل الجامعة، أشارت إلى أن عدد الطلاب البالغ نحو 63 ألفًا يقابله حوالى 1350 أستاذًا من الملاك والمتفرغين، وأن الحاجة الفعلية للوصول إلى نسبة 80% من الهيئة التعليمية المتفرغة تقتضي نحو 812 أستاذًا إضافيًا فقط. وبذلك، فإن الرقم المقترح للتفرغ قد يرفع نسبة المتفرغين إلى ما يفوق الحاجة الفعلية، ما يطرح علامات استفهام حول الانعكاسات المالية والإدارية للقرار.

ويرى منتقدون أن أي خطوة باتجاه توسيع التفرغ كان يُفترض أن تسبقها عملية إصلاح شاملة تتناول تحديد الملاك، وضبط تشعيب المواد، وإعادة توزيع الاختصاصات وفق أعداد الطلاب، بدل الذهاب إلى توسعة كبيرة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة. ويحذّر هؤلاء من أن أي خلل في إدارة الملف قد ينعكس كلفة إضافية على المالية العامة، سواء عبر زيادة الضرائب أو مصادر تمويل أخرى.

وبين الدفاع عن حقوق أساتذة متعاقدين ينتظرون تسوية أوضاعهم منذ سنوات، والتحذير من تضخم غير مدروس في أعداد المتفرغين، يبقى ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية أمام اختبار دقيق يجمع بين المعايير الأكاديمية ومتطلبات الإصلاح المالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce