مقالات

جعجع يطلق العدّ العكسي للانتخابات: تبديل الوجوه لتعزيز التمثيل لا تصفية حسابات

جعجع يطلق العدّ العكسي للانتخابات: تبديل الوجوه لتعزيز التمثيل لا تصفية حسابات

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار المقبل، يبرز حزب القوات اللبنانية كأحد أكثر القوى السياسية جهوزيةً على مستوى التحضير والاستعداد، سواء لناحية إعادة ترتيب صفوفه الداخلية أو إطلاق ماكينته الانتخابية باكراً، في خطوة تعكس تعاطيه مع الاستحقاق على أنه حاصل في موعده الدستوري من دون تأجيل.

وفي هذا السياق، يتولى رئيس الحزب سمير جعجع إدارة الملف الانتخابي بشكل مباشر، وسط تبديلات في بعض الأسماء النيابية وترشيحات جديدة أثارت نقاشاً سياسياً وإعلامياً، لا سيما من قبل جهات مناوئة رأت في هذه الخطوات مؤشراً إلى خلافات داخلية أو غياب آليات ديمقراطية في اتخاذ القرار.

مصادر في القوات اللبنانية تؤكد أن ما يُثار في هذا الإطار يتكرر مع كل استحقاق دستوري، معتبرة أن الخصوم يلجأون إلى التركيز على التفاصيل الإجرائية بعدما عجزوا عن مقاربة المواقف السياسية والسيادية للحزب. وتشدد على أن القرارات المرتبطة بالترشيحات أو تبديل النواب لا تُتخذ بصورة فردية، بل تخضع لنقاش ضمن الهيئة التنفيذية، مع احتفاظ رئيس الحزب بالكلمة الفصل في ضوء خبرته الطويلة في إدارة المعارك الانتخابية منذ عام 2005.

وتوضح المصادر أن عدم ترشح عدد من النواب، من بينهم جورج عقيص وملحم رياشي وفادي كرم وسعيد الأسمر، لا يرتبط بخلافات داخلية، بل يأتي نتيجة اعتبارات متعددة، منها رغبة شخصية لبعضهم، أو معطيات استطلاعات الرأي، أو حسابات مرتبطة بطبيعة القانون الانتخابي ومتطلبات كل دائرة. وتضيف أن الهدف الأساس هو تعزيز الحضور النيابي وتطوير الأداء، لا الاكتفاء بالحفاظ على العدد الحالي من المقاعد.

وتلفت إلى أن النواب الذين أعلنوا عزوفهم عن الترشح سيبقون ضمن البنية الحزبية، وقد يُكلّفون بمهام جديدة أو أدوار تنظيمية وسياسية أخرى، في إطار ما تصفه برؤية تقوم على تداول المسؤوليات وضخ دم جديد، مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الحزب.

وتعتبر المصادر أن القوات اللبنانية باتت اليوم حزباً واسع التمثيل، يملك شبكة من النواب والوزراء الحاليين والسابقين تشكل رصيداً سياسياً وتنظيمياً مهماً، وأن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على توزيع الأدوار بما يتلاءم مع خصوصية كل منطقة ودائرة انتخابية، ضمن مقاربة مؤسساتية منظمة.

وبينما تتصاعد وتيرة الحملات الانتخابية المبكرة، ترى أوساط القوات أن ما يجري في صفوفها هو مسار طبيعي في حزب يسعى إلى تطوير حضوره وتثبيت موقعه، بعيداً عن القراءات التي تربط التغييرات بخلافات داخلية، مؤكدة أن المعركة الانتخابية بدأت فعلياً، وأن الاستعداد لها يتم على أساس تحقيق تقدم إضافي في المشهد النيابي المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce