أخبار دولية

واشنطن تدفع نحو سوريا موحّدة… دعم لاتفاق دمشق و”قسد” وضغوط لمرونة متبادلة

واشنطن تدفع نحو سوريا موحّدة… دعم لاتفاق دمشق و”قسد” وضغوط لمرونة متبادلة

أعلنت الولايات المتحدة دعمها للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مؤكدة تمسكها برؤية تقوم على قيام دولة سورية موحّدة وذات سيادة، في وقت كشفت فيه مصادر دبلوماسية عن حثّ واشنطن الرئيس السوري أحمد الشرع على إبداء مرونة أكبر تجاه مطالب “قسد” في إطار مسار الاندماج.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث تطورات الوضع في سوريا، شددت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس على أن بلادها ترى في الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني خطوة مفصلية على طريق المصالحة الوطنية وتعزيز الاستقرار. وأكدت التزام واشنطن بدعم تنفيذ بنوده والعمل مع مختلف الأطراف لتسهيل عملية دمج تدريجية، مشيرة إلى أن هذه العملية بدأت بالفعل على الأرض.

ورحبت بروس بالمرسوم الذي أصدره الشرع والمتعلق بالأكراد، معتبرة أن مضمونه يؤكد كونهم جزءًا أصيلًا من النسيج السوري ويفتح المجال أمام مشاركتهم الكاملة في رسم مستقبل البلاد. كما دعت إلى تنفيذ كامل بنوده بما يعزز الثقة المتبادلة ويدعم مسار الوحدة الوطنية.

وفي ما يتصل بملف مكافحة الإرهاب، شددت المسؤولة الأميركية على ضرورة استمرار الجهود الدولية لضمان هزيمة تنظيم داعش، داعية الدول إلى استعادة مواطنيها من مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا والعراق، وتقديم الدعم اللازم للحكومتين السورية والعراقية لتعزيز قدراتهما في ضبط عناصر التنظيم وإبقائهم رهن الاحتجاز الآمن.

جلسة مجلس الأمن شهدت إجماعًا دوليًا على الترحيب بالاتفاق بين دمشق و”قسد”، مع تأكيد أهمية دمج القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلا أن تقارير ميدانية تشير إلى أن ملفات أساسية لا تزال قيد النقاش، من بينها آلية دمج المقاتلين، ومصير الأسلحة الثقيلة، وترتيبات معبر حدودي حيوي مع العراق كان يشكل منفذًا استراتيجيًا للقوات الكردية.

ورغم هذه التحديات، أفادت مصادر مطلعة بأن تنفيذ الخطوات الأولية يسير بوتيرة مقبولة، حيث انتشرت وحدات محدودة من القوات الحكومية في مدينتين خاضعتين لإدارة كردية، وانسحب مقاتلون من خطوط التماس، فيما أعلنت دمشق تعيين محافظ جرى ترشيحه بدعم من “قسد”.

وبحسب مسؤول غربي، فإن واشنطن، التي أعادت تموضع جزء من قواتها مؤخرًا في سوريا، تبدي ارتياحًا للتقدم المحقق حتى الآن، مع التشديد على أهمية تجنب أي مواقف متشددة قد تعرقل مسار الثقة. وتتمحور النصيحة الأميركية حول إتاحة هامش من اللامركزية الإدارية للأكراد، من دون المساس بسلطة الدولة المركزية في دمشق.

وينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية في الشمال الشرقي تتبع وزارة الدفاع، تضم قوات “قسد” ضمن ثلاثة ألوية، إلى جانب نشر آليات أمنية حكومية في مدينتي القامشلي والحسكة، والشروع في دمج الأجهزة الأمنية المحلية ضمن البنية الرسمية للدولة.

غير أن الواقع الميداني لا يخلو من توترات، إذ تتهم جهات كردية القوات الحكومية بفرض تضييق على مناطق ذات غالبية كردية مثل عين العرب (كوباني)، فيما يبدي بعض العرب في مناطق سيطرة “قسد” تحفظات على استمرار هيمنتها الإدارية، لا سيما في محافظة الحسكة ذات التركيبة السكانية المتنوعة.

في المحصلة، يعكس الاتفاق مسارًا تفاوضيًا مختلفًا يوازن بين متطلبات الاندماج الوطني وخصوصيات الشمال الشرقي، وسط رعاية دولية تسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع أي فراغ أمني قد يعيد تنشيط بؤر التطرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce