
ماذا سيفعل تيار المستقبل في الانتخابات؟ رسالة واضحة من سعد الحريري
ماذا سيفعل تيار المستقبل في الانتخابات؟ رسالة واضحة من سعد الحريري
أكد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أن موقف التيار من الانتخابات النيابية المقبلة مرتبط بتحديد موعدها رسميًا، مشددًا على أن القرار سيُعلن فور اتضاح الصورة. وقال في كلمة ألقاها أمام حشد من المناصرين إن السؤال المطروح اليوم يتمحور حول إجراء الانتخابات وما إذا كان التيار سيشارك فيها، مضيفًا: «قولوا لي متى الانتخابات لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل»، في إشارة إلى أن التيار جاهز للاستحقاق متى تقرر إجراؤه.
الحريري شدد على أن تيار المستقبل لم يكن يومًا حالة عابرة في الحياة السياسية اللبنانية، بل امتداد لنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي اعتبره نموذجًا لرجل الدولة المؤمن بلبنان الواحد وبأولوية قيام الدولة ومؤسساتها. وأكد أن الاعتدال الذي مثّله هذا النهج ليس ترددًا بل شجاعة، وأن الصبر ليس ضعفًا بل التزامًا بمشروع وطني جامع.
وأشار إلى أن التيار اتخذ قرار الابتعاد عن المشهد السياسي عندما شعر بأن المطلوب منه تغطية الفشل أو المساومة على مشروع الدولة، معتبرًا أن أي عمل سياسي لا يحفظ كرامة لبنان وسيادته لا مكان له في مدرسته. وأضاف أن الابتعاد لم يكن انسحابًا من هموم الناس، بل خطوة احتجاجية على مسار سياسي لم يعد ينسجم مع المبادئ التي تأسس عليها التيار.
وفي معرض حديثه عن الواقع الداخلي، شدد الحريري على أن اللبنانيين تعبوا من الانقسامات والصراعات، وأن الوقت حان لقيام دولة طبيعية بدستور واحد وجيش واحد وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وسيبقى كذلك. كما جدد تمسكه الكامل باتفاق اتفاق الطائف، داعيًا إلى تطبيقه كاملًا من دون انتقائية، سواء لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، أو إقرار اللامركزية الإدارية، أو إنشاء مجلس الشيوخ، أو استكمال الإصلاحات الدستورية التي نص عليها.
ووجّه تحية إلى أبناء الجنوب، مؤكدًا أنهم يستحقون دولة تحميهم وتثبتهم في أرضهم، كما خصّ مدينة طرابلس بكلمة مؤثرة بعد المآسي التي شهدتها، معتبرًا أن ما سقط فيها لم يكن مجرد أبنية، بل جزء من الثقة والمصداقية السياسية، داعيًا إلى تحمّل الجميع مسؤولياتهم تجاه المدينة التي تمتلك مقومات اقتصادية وتاريخية تؤهلها لتكون من أبرز مدن المتوسط.
على الصعيد العربي، شدد الحريري على تمسكه بعروبة لبنان وحرصه على أفضل العلاقات مع الدول العربية، مؤكدًا أن نهج الحريرية السياسية كان دائمًا قائمًا على بناء الجسور لا الجدران. كما أبدى دعمًا لأي مسار استقرار في سوريا، معربًا عن أمله في أن تشهد مرحلة جديدة من التوافق وإعادة الإعمار.
وفي ختام كلمته، جدد الحريري التزامه بالبقاء إلى جانب مناصريه «في الحلوة والمرة»، مؤكدًا أن تيار المستقبل باقٍ على نهجه، وأن الاستحقاقات المقبلة ستشهد حضورًا واضحًا لصوته وجمهوره. وبعد انتهاء الخطاب، جال بين الحشود وسط هتافات التأييد، متوجهًا إليهم بالشكر والتقدير على وفائهم ودعمهم المستمر.



