مقالات

هل ينعقد مؤتمر دعم الجيش في موعده؟ تحركات دولية مكثفة وترقب لخطة المرحلة الثانية

هل ينعقد مؤتمر دعم الجيش في موعده؟ تحركات دولية مكثفة وترقب لخطة المرحلة الثانية

تتسارع التحركات الدبلوماسية والعسكرية قبيل موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في الخامس من آذار في باريس، في وقت يزداد فيه الترقب حول مصير الاجتماعات التحضيرية المرتبطة به، وخطة المرحلة الثانية لحصر السلاح التي يفترض أن تشكل محور النقاش الأساسي.

يقود قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولة اتصالات خارجية ناشطة شملت عدداً من العواصم المؤثرة، واضعاً في صلب لقاءاته عرض الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية لحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى التحديات التي تواجهها سواء لجهة محدودية الإمكانات اللوجستية أو استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تعيق انتشار الجيش في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، شارك العماد هيكل في معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض بدعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع قيادات عسكرية وأمنية سعودية. ورغم التكتم على تفاصيل المباحثات، تشير معطيات إلى أجواء إيجابية حيال دعم الجيش اللبناني، ما قد ينعكس مشاركة فاعلة في مؤتمر باريس المرتقب.

في المقابل، لم تُحسم بعد مواعيد الاجتماعات التحضيرية التي كان يُفترض أن تستضيفها الدوحة، إذ لم تصدر دعوات رسمية تحدد مستوى التمثيل أو جدول الأعمال. وتوقعت مصادر متابعة أن تُعقد هذه الاجتماعات بعد منتصف الشهر الجاري، حتى لو تزامنت مع شهر رمضان، على أن ترتبط بشكل مباشر بالتصور الذي سيقدمه قائد الجيش حول المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وهي الخطة التي لم تُعرض بعد على مجلس الوزراء.

الاجتماعات التحضيرية تهدف أساساً إلى مواءمة حاجات المؤسسة العسكرية مع استعدادات الدول المعنية لتقديم مساعدات عينية أو عتاد عسكري لدعم تنفيذ المرحلة الثانية. وتشير تقديرات إلى وجود اهتمام عسكري من أكثر من خمسين دولة تعتبر الجيش اللبناني شريكاً مهنياً موثوقاً، غير أن هذا الحماس يتراجع عندما تتداخل الاعتبارات السياسية، إذ ترى بعض الدول أن ما تحقق حتى الآن في ملف حصر السلاح لا يزال غير كافٍ لتأمين زخم سياسي كامل للمؤتمر.

ورغم عدم تسجيل أي تعديل رسمي على موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، تبدي أوساط متابعة خشيتها من احتمال التأجيل في ضوء التطورات الداخلية وقراءة المجتمع الدولي للموقف السياسي اللبناني. في المقابل، تبدو فرنسا متمسكة بعقد المؤتمر، معتبرة أن انعقاده بحد ذاته يشكل خطوة مهمة، حتى في حال طرأ أي تأخير تقني.

ويُنتظر أن يتناول المؤتمر مقاربة شاملة لحاجات الجيش، لا تقتصر على العتاد والتجهيزات، بل تشمل أيضاً تحسين الرواتب وتأمين التغطية الصحية، بهدف تعزيز استقرار العناصر العسكريين واستقطاب متطوعين جدد ضمن المؤسسة النظامية. كما تسعى باريس إلى إدراج دعم قوى الأمن الداخلي ضمن النقاش، انطلاقاً من أن تعزيز قدراتها يخفف الأعباء عن الجيش ويسمح له بالتركيز على مهمته الأساسية في حماية الحدود وحفظ الأمن.

على المستوى الميداني، تستمر الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، في ظل غياب أي آلية ردع فعالة، فيما يشهد الداخل اللبناني تبايناً في مقاربة تنفيذ قرار حصر السلاح، بين قرار حكومي واضح وضغوط سياسية تربط أي خطوات داخلية بتحركات مقابلة من الجانب الإسرائيلي. هذا الواقع يعزز الانطباع الدولي بوجود غموض في المرحلة الثانية من الخطة، سواء من حيث شكلها التنفيذي أو من حيث تقييم ما تحقق في المرحلة الأولى.

وبين الحراك الدبلوماسي المكثف والتحفظات السياسية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان مؤتمر دعم الجيش اللبناني سينعقد في موعده المحدد، أم أن التعقيدات الداخلية والإقليمية ستفرض إرجاءه، بانتظار وضوح أكبر في الرؤية السياسية والتنفيذية للمرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce