
إيران على صفيح ساخن: إصلاحيون يحمّلون الأجهزة الأمنية مسؤولية الدم ويدعون خامنئي لتفويض صلاحياته
إيران على صفيح ساخن: إصلاحيون يحمّلون الأجهزة الأمنية مسؤولية الدم ويدعون خامنئي لتفويض صلاحياته
في ظل الغموض الذي لا يزال يلفّ هوية عشرات القتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، تتسع فجوة السرديات بين الرواية الرسمية ومواقف شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي. فبينما تصرّ السلطات والمؤسسات الأمنية على تحميل أجهزة استخبارات أجنبية مسؤولية تأجيج الاضطرابات، معتبرةً أن عدم المطالبة بجثامين بعض القتلى دليل على ارتباطهم بجهات خارجية، يقدّم إصلاحيون رواية مغايرة تتهم النظام باستخدام العنف المفرط ضد متظاهرين سلميين.
وفي هذا السياق، دعا مير حسين موسوي، أحد أبرز رموز الحركة الإصلاحية، إلى إنهاء النظام القائم عبر استفتاء شعبي، معتبراً أن شرعيته باتت منعدمة في ظل أحداث كانون الثاني/يناير الدامية. وشدد موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ سنوات، على رفضه أي تدخل عسكري خارجي أو عودة إلى الاستبداد، مقترحاً انتقالاً سلمياً نحو نظام ديمقراطي يعبّر عن إرادة الإيرانيين.
لكن المواقف الأكثر حدّة جاءت على لسان النائب الإصلاحي السابق علي شكوري راد، الذي اتهم الأجهزة الأمنية بالتخطيط المسبق لقمع الاحتجاجات، واصفاً ما جرى بأنه أحد أكثر الأيام سوداوية في تاريخ البلاد. ووجّه شكوري راد انتقادات مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، معتبراً أنه اعتمد على تقارير أمنية مضللة حمّلت “الأعداء” مسؤولية العنف، في حين كانت هذه الأجهزة، بحسب قوله، تهيّئ الظروف لتبرير القمع.
وذهب شكوري راد أبعد من ذلك، مستشهداً بحوادث سابقة قال إن السلطات افتعلتها لتبرير استخدام القوة، مؤكداً عدم قناعته بقدرة أجهزة استخبارات أجنبية على تنفيذ مثل هذه السيناريوهات المعقدة. كما دعا المرشد الأعلى علي خامنئي، في ظل تقدمه في السن، إلى تفويض صلاحياته في الشؤون الداخلية والخارجية للرئيس بزشكيان، مطالباً بمحاسبة المؤسسات الأمنية التي تسيطر على تفاصيل الحياة العامة والخاصة للمواطنين.
في موازاة ذلك، أدانت آذر منصوري، رئيسة التيار الإصلاحي والأمينة العامة لحزب “اتحاد شعب إيران الإسلامي”، ما وصفته بـ”المجزرة الوحشية” بحق المحتجين، معلنة تضامنها الكامل مع عائلات الضحايا. ورغم عدم تسميتها الجهات المسؤولة صراحة، فإن بيانها حمل إشارات واضحة إلى تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، في موقف لافت كونه يصدر عن أعلى شخصية حزبية إصلاحية، ويمنح المعارضة الداخلية بعداً نسائياً بارزاً.
وتكتسب هذه المواقف أهميتها من كونها تتعارض مع موقف شخصيات إصلاحية أخرى، على رأسها الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي ركّز في بياناته على إدانة التدخلات الأجنبية، متجنباً تحميل القوى الأمنية مسؤولية مباشرة عن العنف.
ومع تصاعد هذه المواقف، يعود الإصلاحيون إلى واجهة المشهد السياسي المعارض، في توقيت حساس يشهد تنافساً مع التيار الملكي الذي يقوده رضا بهلوي من الخارج. فخلال الاحتجاجات الأخيرة، برز حضور أنصار بهلوي في الشارع، إلا أن دخول الإصلاحيين بقوة إلى ساحة المعارضة الداخلية قد يعيد خلط الأوراق، خصوصاً أنهم يطرحون مساراً غير عنيف للتغيير، في وقت تتفاقم فيه أزمة شرعية النظام وتتعقد معادلات الدعم الخارجي للمعارضة.



