مقالات

احتدام السجال بين «التيار» و«القوات» مع اقتراب الانتخابات: شدّ عصب وصراع على الشارع المسيحي

احتدام السجال بين «التيار» و«القوات» مع اقتراب الانتخابات: شدّ عصب وصراع على الشارع المسيحي

عاد التوتر ليخيّم على العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بعد فترة هدوء نسبي امتدت لأشهر، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، حيث تصاعدت حدة السجالات السياسية والإعلامية بين الطرفين في مشهد يعكس سباقاً مبكراً على كسب الشارع المسيحي.

وبينما ينصبّ اهتمام القوى السياسية على ملفات كبرى، أبرزها ملف «حصرية السلاح» بيد الدولة، بدأت أحزاب أساسية بإعادة فتح ملفات داخلية ذات طابع خدماتي وإداري، لما تحمله من تأثير مباشر على المزاج الانتخابي. وفي هذا السياق، عاد ملف الكهرباء إلى الواجهة، مع تبادل الاتهامات بشأن الفشل المزمن في معالجته، في ظل تحميل كل طرف الآخر مسؤولية التعثر، رغم اختلاف فترات تولي وزارة الطاقة بينهما.

ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل يخدم الطرفين انتخابياً، إذ يساهم في تحفيز القواعد الشعبية وشدّ العصب عشية الاستحقاق النيابي، خصوصاً في ظل احتدام المنافسة داخل البيئة المسيحية.

وفي هذا الإطار، يؤكد نائب في تكتل «الجمهورية القوية» أن حزبه اعتمد طويلاً سياسة ضبط النفس وعدم الانجرار إلى السجالات، إلا أن هذا النهج، وفق تقديره، لم يعد مجدياً، ما دفع «القوات» إلى الرد المباشر وتفنيد الاتهامات. ويعزو تصاعد الخطاب إلى ما يعتبره ارتباكاً داخل «التيار الوطني الحر» مع اقتراب الانتخابات، وتراجع شعبيته نتيجة تناقض مواقفه السياسية، لا سيما في ما يتعلق بعلاقته مع «حزب الله» من جهة، وحاجته إلى دعم حلفائه من جهة أخرى.

في المقابل، يقرّ نائب رئيس «التيار الوطني الحر» بأن التنافس مع «القوات» يتجدد تقليدياً قبيل كل استحقاق انتخابي، معتبراً أن ما يحصل يندرج في إطار محاولة كل فريق تحسين موقعه في الشارع المسيحي. ويؤكد أن التيار لا يسعى إلى احتكار التمثيل أو الزعامة، بل يدعو إلى شراكة داخل البيئة المسيحية، محذّراً من أن الانقسام الداخلي لا يخدم مصالح المسيحيين في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

أما على الضفة الثالثة، فينتقد ناشطون سياسيون استمرار الأحزاب المسيحية الكبرى في الانشغال بصراعات داخلية، معتبرين أن هذا النهج ساهم، على مدى عقود، في إضعاف الدور السياسي للمسيحيين، بدل العمل على بلورة رؤية موحدة حول موقعهم في النظام السياسي اللبناني ودور لبنان في محيطه الإقليمي. ويرون أن الخطاب التصادمي القائم اليوم يهدف إلى حصر الخيارات الانتخابية بين حزبين فقط، في محاولة لتهميش القوى المستقلة والتغييرية ومنعها من التقدم في المشهد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce