
صندوق النقد يراقب الإصلاحات المالية في لبنان ويواكب تشريع قانون الفجوة
صندوق النقد يراقب الإصلاحات المالية في لبنان ويواكب تشريع قانون الفجوة
تواصل بعثة صندوق النقد الدولي متابعة المستجدات المالية في لبنان، ضمن جولة مناقشات تقنية في بيروت، تركز على تطورات الإصلاحات المالية والنقدية، وذلك عقب لقاءات على هامش مؤتمر دافوس بين رئيس الحكومة نواف سلام والمديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، بمشاركة وزيري المال والاقتصاد.
وتتزامن هذه الجولة مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» لاسترداد الودائع، بعد إحالته من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وإقرار موازنة العام الحالي، ما يشكّل، وفق الحكومة، خطوة نوعية نحو الالتزام بالمعايير الدولية والإصلاحات الهيكلية المطلوبة لاستعادة الاستقرار المالي.
وأشادت غورغييفا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة، معتبرة مشروع القانون بمثابة «خريطة طريق» لإعادة النشاط إلى القطاع المصرفي والخروج من الجمود الذي عانى منه الاقتصاد خلال السنوات الماضية. ويؤكد سلام أن القانون يتوافق مع المعايير الدولية ويعزز جهود مكافحة الاقتصاد النقدي وغسل الأموال، ويضع إطاراً واضحاً لاستعادة ودائع المواطنين.
ورغم التوافق الظاهري بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقطاع المالي، يُشير مسؤول مالي مطلع إلى وجود اختلافات في الرؤى والمقاربات حول تفاصيل التشريع، ما قد يؤثر على إتمام الاتفاق مع الصندوق. وتتضمن الثغرات القانونية والإجرائية جوانب مثل توزيع الخسائر، وحماية صغار المودعين، وضمان قدرة القطاع المصرفي على استدامة الدين العام، فضلاً عن تحديد حجم الفجوة المالية بدقة، والذي يُقدَّر بأكثر من 80 مليار دولار.
ويبرز أن قيود استخدام الأموال العامة وحدود رد الودائع وفق القانون الحالي قد تقلص من قدرة البنوك على دفع كامل المدخرات، رغم تخصيص حد أدنى لكل مودع خلال أربع سنوات. وأكد حاكم مصرف لبنان على التنسيق الكامل مع الحكومة لتحسين التشريع وضمان توزيعه بطريقة متناسقة بين الدولة والبنك المركزي والمصارف، بما يحمي حقوق المودعين ويضمن تدفقات سيولة مستدامة.
وفي هذا السياق، ترى المصادر المصرفية أن تعديل التشريع وفق صيغة مرنة ومتوافقة مع المعايير الدولية يشكّل فرصة لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي، وتمكين المودعين من استعادة ودائعهم تدريجياً، وتنشيط التمويل والائتمان في الاقتصاد اللبناني، مع مراعاة التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان وتعزيز الإدارة الفعّالة للأصول العامة.



