أخبار دولية

ترامب يصف محادثات عُمان مع إيران بالإيجابية ويؤكد: جولة جديدة من التفاوض قريبًا

ترامب يصف محادثات عُمان مع إيران بالإيجابية ويؤكد: جولة جديدة من التفاوض قريبًا

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلًا حيال المسار التفاوضي مع إيران، واصفًا المحادثات التي جرت في سلطنة عُمان بأنها «جيدة جدًا»، ومعلنًا أن جولة جديدة ستُعقد مطلع الأسبوع المقبل، في مؤشر إلى استمرار قنوات التواصل رغم التصعيد السياسي والعسكري المحيط بالملف.

وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى فلوريدا، قال ترامب إن المفاوضات الأخيرة أظهرت رغبة إيرانية واضحة في التوصل إلى اتفاق، لافتًا إلى أن اللقاءات المقبلة ستبحث سبل البناء على ما تحقق خلال الجولة الأولى من النقاشات.

من جانبه، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد بلاده إلى محادثات مسقط، عن أجواء إيجابية سادت اللقاءات، مؤكدًا أن الطرفين اتفقا على مواصلة التفاوض. وشدد على أن المحادثات انحصرت بالملف النووي فقط، رافضًا إدراج أي قضايا أخرى ضمن جدول الأعمال، في موقف يتعارض مع الرؤية الأميركية التي تدعو إلى توسيع النقاش ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لقوى مسلحة في المنطقة.

ودعا عراقجي واشنطن إلى وقف ما وصفه بسياسة التهديد، معتبرًا أن توفير مناخ هادئ هو شرط أساسي لاستمرار الحوار، على أن يُحدَّد مسار المرحلة المقبلة بعد التشاور مع العاصمتين. وفي موازاة ذلك، أعلنت الولايات المتحدة فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت قطاع النفط الإيراني، شملت كيانات وأفرادًا وسفنًا، في خطوة عكست استمرار سياسة الضغط بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وتُعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها منذ الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع رئيسية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، والتي اندلعت عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران. ورغم الإعلان الرسمي عن أن المحادثات جرت بصورة غير مباشرة بوساطة عُمانية، أفادت تقارير بحدوث تواصل مباشر غير معلن بين مسؤولين من الجانبين على هامش اللقاءات.

وأكد وزير الخارجية العُماني أن بلاده رعت نقاشات وصفها بالجدية، أسهمت في توضيح مواقف الطرفين وتحديد نقاط يمكن البناء عليها لتحقيق تقدم. في المقابل، شددت طهران قبيل انطلاق المفاوضات على تمسكها بحقوقها السيادية، مؤكدة أنها تدخل الحوار بنية دبلوماسية واضحة، لكنها لن تقبل أي مطالب تعتبرها مفرطة أو تمس أمنها القومي.

وفي واشنطن، أعادت الإدارة الأميركية التأكيد على موقفها المتشدد، معتبرة أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى «صفر قدرات نووية» لدى إيران، مع التلويح بخيارات غير دبلوماسية في حال فشل المسار التفاوضي. ويجري ذلك في ظل تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مقابل تحذيرات إيرانية من استهداف القواعد الأميركية في حال التعرض لهجوم.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه إيران تداعيات داخلية ثقيلة على خلفية احتجاجات واسعة شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، وسط تباين كبير في الأرقام المعلنة حول أعداد الضحايا والموقوفين.

دوليًا، تباينت المواقف حيال المفاوضات، إذ أعلنت الصين دعمها لحق إيران في الحفاظ على سيادتها، فيما أعربت قطر عن أملها في أن تفضي المحادثات إلى اتفاق شامل يعزز الاستقرار الإقليمي. أما فرنسا، فدعت طهران إلى اتخاذ خطوات ملموسة لخفض التوتر في المنطقة وتقديم تنازلات جدية على طاولة التفاوض.

وفيما تصرّ إيران على حصر النقاش بالملف النووي بهدف رفع العقوبات، تؤكد واشنطن أن أي اتفاق قابل للحياة يجب أن يتناول أيضًا برنامج الصواريخ البالستية ودور طهران الإقليمي، ما ينذر بمسار تفاوضي معقد تحكمه حسابات دقيقة ومخاطر تصعيد لا تزال حاضرة بقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce