
تعويضات معلّقة وانتظار مفتوح: متضرّرو الحرب يترقّبون انفراجًا جزئيًا من «القرض الحسن»
تعويضات معلّقة وانتظار مفتوح: متضرّرو الحرب يترقّبون انفراجًا جزئيًا من «القرض الحسن»
لم يكن الجنوبيون يتوقّعون أن تتحوّل تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية إلى عبء طويل الأمد يطال تفاصيل حياتهم اليومية، بعدما ساد اعتقاد بأن مرحلة ما بعد الحرب ستشهد حملة إعادة إعمار سريعة تعيد القرى إلى سابق عهدها، كما حصل بعد حرب تموز 2006. إلا أنّ الواقع الحالي بدا مختلفًا تمامًا، إذ بات همّ آلاف النازحين والمتضرّرين محصورًا بتأمين بدلات الإيجار الشهرية للمنازل التي لجأوا إليها، إلى جانب كلفة تأمين الأثاث الأساسي، في ظل غياب أفق واضح للعودة وإعادة البناء.
خلال مرحلة ما عُرف بعملية الإسناد، وقبل توسّع المواجهة إلى حرب مفتوحة في أيلول 2024، التزم حزب الله دفع بدلات الإيواء الشهرية للنازحين من القرى الحدودية، إضافة إلى تعويضات عن الأثاث وأعمال الترميم، لا سيما في القرى التي طالها القصف خارج الشريط الحدودي. وكانت هذه المستحقات تُسدَّد عبر شيكات صادرة عن مؤسسة «القرض الحسن» تُصرف من فروعها بحسب مناطق السكن.
وبعد توقف العمليات العسكرية في أواخر تشرين الثاني 2024، شهدت الأشهر الأولى موجة تسديد واسعة للمستحقات، قبل أن تدخل الآلية مرحلة تقنين واضحة مع بداية عام 2025، تُوّجت بتجميد متكرّر للدفع شمل بدلات الإيواء والترميم والأثاث، وصولًا إلى تعليق شامل استمر لأشهر عدة.
ومع مطلع شباط 2026، أعلنت الجهات المعنية استئنافًا جزئيًا للدفع، اقتصر على تسديد بدلات الإيواء عن ثلاثة أشهر فقط، على أن تُصرف هذه المستحقات بشيكات جديدة مخصّصة لهذا الغرض، فيما بقيت التعويضات السابقة مجمّدة بانتظار قرار لاحق بشأنها. ورغم الترحيب الحذر بهذه الخطوة، سرعان ما طغت علامات الاستفهام حول محدودية الفترة المشمولة بالدفع، وعدم وضوح مصير المستحقات المتراكمة، إضافة إلى الغموض الذي يلف الأشهر اللاحقة.
ويعبّر عدد من النازحين والمتضرّرين عن قلقهم من أن يعكس هذا الاستئناف الجزئي واقعًا ماليًا جديدًا، في ظل ضغط التكاليف المتراكمة واستمرار النزوح من دون أفق زمني واضح للحل. فالكثيرون لم يتقاضوا سوى جزء من بدلات الإيجار المستحقة عن الأشهر الأخيرة من العام الماضي، فيما لا تزال مبالغ أساسية معلّقة من دون أي جدول زمني لصرفها.
ولا تتوقف الإشكالية عند حدود دفع بدلات الإيواء فحسب، إذ يشير المتضرّرون إلى أن المبالغ المدفوعة لا تغطّي فعليًا كلفة المعيشة، في ظل ارتفاع الإيجارات وأسعار الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات، فضلًا عن الأعباء المعيشية والتعليمية، خصوصًا لدى العائلات التي فقدت مصادر دخلها أو باتت تعمل بشكل متقطّع.
ويزداد القلق حدّة لدى النازحين الذين ما زالوا يقيمون في المدارس ومراكز الإيواء، لا سيما في مناطق الجنوب، حيث تتراجع آمال العودة مع مرور الوقت، فيما تتكرّس حالة من الانتظار المفتوح، بين وعود بإعادة الإعمار وواقع معيشي يزداد قسوة. وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن الشيكات الجديدة ترسم خطًا فاصلًا بين مرحلة سابقة كانت فيها الالتزامات أوضح، ومرحلة حالية تحكمها اعتبارات مالية أكثر تشددًا، ما يترك مصير التعويضات والعودة معلقًا على قرارات لم تتضح معالمها بعد.



