أخبار دولية

محادثات مسقط تكشف خطوطًا حمراء إيرانية: لا لوقف التخصيب رغم لقاءات مباشرة مع واشنطن

محادثات مسقط تكشف خطوطًا حمراء إيرانية: لا لوقف التخصيب رغم لقاءات مباشرة مع واشنطن

شهدت العاصمة العُمانية مسقط جولة مفاوضات نووية مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران استمرت لساعات، تخللتها لقاءات مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما من أبرز مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تطور يُعدّ الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا في حزيران/يونيو الماضي.

وتأتي هذه المحادثات في ظل تصعيد لافت في المشهد الإقليمي، مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج، وتلويح واشنطن بخيارات عسكرية في حال تعثّر التوصل إلى اتفاق سريع يعيد ضبط المسار النووي الإيراني. وعلى الرغم من أجواء الترقب، تشير معطيات دبلوماسية إلى وجود نية مشتركة لمواصلة الحوار خلال الأيام المقبلة.

وبحسب مصادر مطّلعة، حاول الجانب الأميركي توسيع جدول الأعمال ليشمل، إلى جانب الملف النووي، قضايا مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، إلا أن عراقجي شدد على أن النقاش انحصر حصراً بالشق النووي، مؤكداً أن بلاده لا تبحث أي ملفات أخرى في هذه المرحلة.

وفي هذا السياق، أفادت معلومات دبلوماسية بأن إيران رفضت بشكل واضح المقترحات الأميركية الداعية إلى وقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، معتبرة ذلك خطًا أحمر سياديًا. في المقابل، أبدت طهران استعدادًا لبحث مستويات التخصيب ونقائه، أو الدخول في ترتيبات إقليمية لإدارة هذا الملف، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على مرونة تكتيكية دون المساس بجوهر الموقف الإيراني.

وتشير التقديرات إلى أن الوفد الأميركي أظهر تفهمًا نسبيًا لموقف إيران، ولم يُثر خلال المحادثات مسألة القدرات الصاروخية، ما يعزز فرضية الفصل المرحلي بين المسارات الخلافية، تمهيدًا لتفاهمات جزئية قد تفتح الباب أمام جولات تفاوض إضافية.

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتكثف المؤشرات الميدانية على إعادة ترتيب الأولويات العسكرية الإيرانية. فقد أظهرت تحليلات لصور أقمار صناعية أن طهران باشرت بسرعة ترميم عدد كبير من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت في ضربات سابقة، في حين بدت أعمال الإصلاح في المواقع النووية الرئيسية محدودة وأكثر بطئًا، ما يعكس تركيزًا واضحًا على الجاهزية الصاروخية في المدى القريب.

ويرى خبراء في الشأن العسكري أن هذا التفاوت في وتيرة الإعمار يعكس حسابات ردع واضحة، خصوصًا في ظل احتمال أي تصعيد أميركي جديد، إذ يُتوقع أن يكون الرد الإيراني في هذه الحالة عبر صواريخ باليستية تستهدف مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية في المنطقة.

ويعزز هذا التوجه إعلان إيران مؤخرًا عن إدخال الصاروخ الباليستي الجديد “خرمشهر-4” إلى الخدمة، وهو من أكثر الأنظمة الصاروخية تطورًا في ترسانتها. ويتميز الصاروخ بقدرات عالية على المناورة والتخفي عن الرادارات، ورأس حربي ثقيل، إضافة إلى سرعة فائقة تقلص زمن استجابة أنظمة الدفاع الجوي المعادية إلى الحد الأدنى.

وتؤكد مصادر إيرانية أن نشر هذا الصاروخ في منشآت تحت الأرض يحمل أبعادًا تتجاوز العرض التقني، ويشكل رسالة استراتيجية في توقيت حساس، يتقاطع فيه التفاوض النووي مع تصاعد التهديدات للأمن القومي الإيراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce