أخبار دولية

إيران والولايات المتحدة في مفاوضات دقيقة بعُمان وسط فجوة استراتيجية واسعة

إيران والولايات المتحدة في مفاوضات دقيقة بعُمان وسط فجوة استراتيجية واسعة

أبرزت صحيفة «هآرتس» العبرية التوترات الدبلوماسية التي رافقت الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركيا، وتحديد مكان إجراء المفاوضات قبل طلب طهران نقلها إلى العاصمة العُمانية مسقط.

وكان الاتفاق الأولي على عقد اللقاء في إسطنبول تحت رعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمشاركة ممثلين من السعودية وقطر ومصر والإمارات، لكن إيران عدّلت لاحقًا المكان دون توضيح رسمي. وتقول مصادر تركية إن أنقرة شعرت بخيبة أمل من القرار، معتبرة أن الهدف من اللقاء كان تعزيز الدور الدبلوماسي التركي في الوساطة بين واشنطن وطهران.

ورغم انطلاق المحادثات في عمان، تشير التقديرات إلى أن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة، خصوصًا بعد تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على ضرورة مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني وعلاقات طهران بأذرعها الإقليمية والتنظيمات المصنفة إرهابية. وفي المقابل، يبدو أن إيران توافق على التفاوض تحت ضغط عسكري شديد، لكنها تسعى لتقديم اللقاء على أنه امتداد لجولات سابقة، وليس مفاوضات جديدة ذات جدول أعمال واسع.

وطرح الوسيط التركي، وزير الخارجية هاكان فيدان، آلية التفاوض خطوة بخطوة، تشمل محطات زمنية محددة، بدءًا من تسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60% لدولة ثالثة، مرورًا بالسماح الكامل لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانتهاءً بتدمير وسائل التخصيب المتبقية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأميركية والدولية. وتبقى إزالة التهديد العسكري الأميركي شرطًا أساسيًا لإتمام أي اتفاق.

ويُتوقع أن تلعب الدول العربية وتركيا دورًا مهمًا في التفاوض، في ظل مخاوف من أن يمنح أي اتفاق سيء إيران امتيازات إضافية، بينما ترفض خيارات التصعيد العسكري الشامل لأسباب استراتيجية. وقد أجرت تركيا والسعودية ومصر مباحثات مع واشنطن حول سبل منع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي، لكن حتى الآن، لم تتمكن هذه الجهود من فرض شروط الولايات المتحدة على طهران.

وفي هذا السياق، يبدو أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تبقى حوارًا ثنائيًا غير متكافئ، تتوازن فيه بقاء النظام الإيراني مع المصالح الإقليمية الأميركية، دون أي يقين حول الطرف الذي سيستسلم أولًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce