
مخيّم جديد في الهرمل يؤوي نازحين من سوريا بعد سقوط الأسد… وتمويل إيراني يثير الجدل
مخيّم جديد في الهرمل يؤوي نازحين من سوريا بعد سقوط الأسد… وتمويل إيراني يثير الجدل
على أطراف مدينة الهرمل في البقاع الشمالي، برز مخيّم سكني جديد أقيم لإيواء عائلات فرت من الداخل السوري إلى لبنان عقب إطاحة نظام بشار الأسد، في مشهد يعاكس مسار عودة مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى بلادهم منذ تسلّم السلطات الجديدة الحكم في دمشق أواخر عام 2024.
المخيّم، الذي يحمل اسم «مجمّع الإمام علي السكني»، أُنشئ في منطقة جرداء قرب الحدود السورية، ويضم مئات الوحدات السكنية المسبقة الصنع وأخرى مبنية بالإسمنت، ويقطنه ما بين 700 وألف شخص، معظمهم لبنانيون كانوا يقيمون في قرى تقع داخل الأراضي السورية، إلى جانب عدد من العائلات السورية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن اللبنانيين الذين انتقلوا إلى المخيم هم من سكان مناطق حدودية كانت خاضعة لنفوذ حزب الله خلال سنوات النزاع السوري، ولا سيما في منطقة القصير بمحافظة حمص، حيث عاش اللبنانيون والسوريون لعقود في بيئة متداخلة اجتماعياً، قبل أن تقلب الحرب المشهد رأساً على عقب.
ومع اندلاع النزاع السوري عام 2011، أعلن حزب الله عام 2013 انخراطه العسكري إلى جانب النظام السوري، وكانت منطقة القصير إحدى أبرز ساحات المواجهة، ما أدى لاحقاً إلى سيطرته عليها وتحولها إلى منطقة نفوذ عسكري، قبل أن يغادرها عقب سقوط النظام، ما دفع آلاف العائلات اللبنانية إلى الفرار منها بشكل مفاجئ.
وتروي زينب قطايا، وهي واحدة من النازحين إلى المخيم، أنها أُجبرت على مغادرة منزلها في قرية زيتا داخل الأراضي السورية بعد سيطرة القوات التابعة للسلطات الجديدة، مشيرة إلى أن منازلهم أُحرقت وأنهم أُخرجوا بالقوة. وتؤكد أن مطلبهم الأساسي هو العودة الآمنة إلى منازلهم، بعيداً عن الحسابات السياسية.
ويظهر المخيم بمرافق متكاملة نسبياً، تشمل مسجداً، مركزاً تعليمياً، متجراً صغيراً، بئراً للمياه، وشبكة كهرباء، فيما تنتشر على جدرانه صور لقادة بارزين في حزب الله، إلى جانب صور لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني.
وفي هذا السياق، أفاد عنصر في حزب الله أن المشروع أُنجز بتمويل من «تبرعات خاصة» مصدرها إيران، فيما ذكرت وسائل إعلام تابعة للحزب عند افتتاح المخيم منتصف ديسمبر 2025 أن المشروع، الذي يضم 228 وحدة سكنية، أُقيم بدعم مباشر من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتأتي إقامة المخيم في ظل توتر متصاعد على الحدود اللبنانية – السورية، حيث تسعى السلطات السورية الجديدة إلى ضبط المعابر ومنع تهريب السلاح، وسط موقف معلن يرفض النفوذ الإيراني، ما أدى إلى تسجيل مناوشات متفرقة في المناطق الحدودية.
وقد أثار المخيم جدلاً سياسياً وإعلامياً في لبنان، لا سيما بعد تداول معلومات عن احتمال وجود عناصر عسكرية داخله. إلا أن الجيش اللبناني أعلن، في بيان رسمي صدر في السادس من يناير، أنه دهم الموقع بعد هذه التقارير، من دون أن يعثر على مطلوبين أو أسلحة.
سياسياً، وُجّهت انتقادات حادة إلى طريقة إنشاء المخيم، حيث تساءلت قوى معارضة عن غياب أي إجراء رسمي أو إشراف مباشر من مؤسسات الدولة اللبنانية. في المقابل، أكدت بلدية الهرمل أن غالبية المقيمين في المخيم هم مدنيون لبنانيون نزحوا من داخل الأراضي السورية، إلى جانب عدد محدود من العائلات السورية.
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فقد دخل إلى لبنان نحو 115 ألف شخص من سوريا بعد سقوط النظام، يُضاف إليهم قرابة مليون لاجئ سوري مسجّلين أصلاً في البلاد، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المناطق الحدودية.



