
تحقيق إسرائيلي يكشف كواليس العدوان الفاشل على قطر وأسباب فشل العملية
تحقيق إسرائيلي يكشف كواليس العدوان الفاشل على قطر وأسباب فشل العملية
كشف تحقيق استقصائي إسرائيلي مطول تفاصيل العدوان الذي شنته إسرائيل على مقر قيادة حركة “حماس” في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 أيلول/سبتمبر 2025، والذي جاء في وقت حساس شهد جهود وساطة مكثفة لإنجاز صفقة لوقف إطلاق النار في غزة. التحقيق الذي أعدته المراسلة السياسية غيلي كوهين وبثته قناة “كان” العبرية، أشار إلى خلافات حادة داخل الأروقة الأمنية الإسرائيلية حول جدوى وتوقيت العملية، فضلاً عن نتائجها وتداعياتها.
ووفق التقرير، فإن قرار الهجوم لم يُتخذ رسمياً من الكابينت، بل عبر مشاورات محدودة عبر الهاتف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية، مستنداً إلى خطة عملياتية أُعدت منذ عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لاغتيال قيادات مركزية لحماس في غزة والخارج، بما فيها لبنان وتركيا وقطر. ولفت التقرير إلى أن تنفيذ العملية تأجل عدة مرات بسبب الدور الوسيط الذي لعبته قطر في مفاوضات تبادل الأسرى، قبل أن يقرر نتنياهو المضي قدماً بعد تقديم الشاباك خطة تحت عنوان “الفرصة النادرة”.
وأشار التحقيق إلى انقسام كبير داخل الأجهزة الأمنية، حيث عارض رؤساء أركان الجيش والموساد ومجلس الأمن القومي الهجوم خشية إفشال المفاوضات وتعريض الأسرى للخطر، بينما أصر نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس الشاباك على تنفيذه، معتبرين أنها “فرصة لن تتكرر”. وأوضح التقرير أن الموافقة الأميركية لم تُحصل فعلياً، وأن البيت الأبيض أعرب عن غضب كبير من الهجوم، معتبرًا أنه يعرقل جهود واشنطن لإتمام الصفقة.
وفي ساعة تنفيذ العملية، استخدم سلاح الجو الإسرائيلي صواريخ متطورة، إلا أن خللاً تقنياً حال دون إصابة الأهداف الرئيسية، بما في ذلك قادة الصف الأول لحماس مثل خليل الحية وزاهر جبارين، بينما أسفر الهجوم عن شهداء وجرحى آخرين. وأشار التحقيق إلى أن الهجوم اعتُبر “خطأ في التقدير”، وأثار أزمة دبلوماسية حادة على الصعيدين القطري والأميركي والأوروبي.
ونقل التحقيق عن مصادر أن إسرائيل قد حصلت على تعهدات مسبقة بعدم استهداف قيادات حماس على الأراضي القطرية، إلا أن العملية الأخيرة مثلت خرقاً لهذه التعهدات، ما أدى إلى ضغوط سياسية كبيرة على إسرائيل. ورأى التقرير أن الهجوم، رغم فشله في أهدافه العسكرية، ساهم بشكل غير مقصود في تسريع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بدعم أميركي.
واختتمت معدة التحقيق غيلي كوهين بأن العملية تعكس رغبة نتنياهو في “إظهار الحزم”، وأن صدى العدوان سيستمر في التأثير على السياسات العسكرية والدبلوماسية في واشنطن وتل أبيب، ويُدرس اليوم كمثال على تأثير العمليات العسكرية على المسارات السياسية والإنسانية في النزاعات المعقدة.



