
تقرير إسرائيلي: الاغتيالات فشلت في كبح إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله
تقرير إسرائيلي: الاغتيالات فشلت في كبح إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله
كشف مركز أبحاث إسرائيلي متخصص في الشؤون الأمنية عن نتائج دراسة حديثة تناولت فعالية عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل ضد عناصر حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار في لبنان، مشيرًا إلى أن هذه العمليات لم تحقق الهدف المعلن منها في تعطيل مسار إعادة التأهيل العسكري للحزب.
ووفقًا للتقرير، تُعدّ سياسة الاغتيالات أحد الأدوات الأساسية التي تعتمدها إسرائيل ضمن مساعيها لإحباط جهود حزب الله في استعادة قدراته وتنظيم صفوفه، إذ تشكّل نحو ثلث مجمل الضربات المنفذة داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. إلا أن التحليل الكمي والنوعي للعمليات المنفذة يخلص إلى أن تأثيرها العملي لا يزال محدودًا.
ويبيّن التقرير أن الغالبية الساحقة من عمليات الاغتيال استهدفت عناصر من الرتب الدنيا، بنسبة تجاوزت 73% من إجمالي المستهدفين، في حين طالت القيادات المتوسطة ما يقارب 23%، مقابل نسبة ضئيلة لم تتجاوز 3% للقيادات العليا. ويرى معدّو التقرير أن هذا التوزيع يعكس خللًا بنيويًا في الاستهداف، كونه لا يطال المراكز التنظيمية التي تضطلع بالدور الأساسي في التخطيط وإعادة البناء وتفعيل القدرات العسكرية.
ويشير التقييم إلى أن استهداف العناصر الميدانية ذات الرتب الدنيا قد يؤدي إلى إرباك جزئي أو تعطيل مؤقت في الأنشطة الروتينية، لكنه لا يُحدث ضررًا جوهريًا في منظومة إعادة التأهيل، التي تبقى مرتبطة بشكل مباشر بالقيادات الوسطى والعليا. ويؤكد التقرير أن هذه المستويات القيادية لم تتعرض حتى الآن لاستهداف كافٍ من حيث الحجم أو الاستمرارية.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وثّق التقرير تنفيذ 254 عملية اغتيال موجّهة بحق عناصر من حزب الله، استنادًا إلى معلومات منشورة جرى التحقق منها عبر مصادر مفتوحة. وتوزعت هذه العمليات بين 187 عنصرًا من الرتب الدنيا و58 من القيادات المتوسطة، بينهم قادة وحدات حتى مستوى كتيبة، إضافة إلى عناصر وُصفت بالمحورية.
أما على صعيد القيادات العليا، فيسجّل التقرير مقتل تسع شخصيات قيادية خلال الفترة نفسها، معتبرًا أن اغتيال هيثم علي طباطبائي، الذي يعرّفه التقرير كقائد عسكري بارز ورئيس للأركان، يمثّل تصعيدًا نوعيًا لافتًا. غير أن التقرير يرى أن بقاء هذا النوع من الاستهداف ضمن إطار حالات محدودة ومنفردة لا يكفي لإحداث خلل بنيوي في جهود إعادة التأهيل.
ويخلص التقرير إلى أن أي تغيير فعلي في ميزان إعادة البناء مقابل الإحباط يتطلب تحوّلًا جذريًا في نمط عمليات الاغتيال، سواء على المستوى الكمي أو النوعي، مع تركيز أكبر على القيادات الوسطى والعليا والمفاصل التنظيمية الأكثر تأثيرًا. كما يربط نجاح هذا المسار بتوافر قدرات استخباراتية دقيقة ومرتفعة المستوى، قادرة على دعم عمليات استهداف مستدامة وفعالة.



