لبنان

الخيارات الدفاعية للبنان: حزب الله يوضح دور السلاح والمقاومة

الخيارات الدفاعية للبنان: حزب الله يوضح دور السلاح والمقاومة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكاثر السيناريوهات المفتوحة على احتمالات خطرة، يعود ملف سلاح حزب الله إلى واجهة النقاش الداخلي بوصفه أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في المشهد اللبناني. فبين من يعتبره عنصر حماية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ومن يرى في بقائه خارج إطار الدولة مصدرًا دائمًا للمخاطر، تتسع دائرة القلق مع تطورات المنطقة، ولا سيما ما يرتبط بإيران والدور الأميركي المتنامي. في هذا السياق، يقدّم القيادي في حزب الله محمود قماطي قراءة سياسية وأمنية شاملة، يضع فيها لبنان في صلب معادلة إقليمية أكبر، معتبرًا أن البلاد باتت فعليًا ضمن دائرة الاستهداف، بغضّ النظر عن طبيعة الخطابات أو التصريحات.

ويرى قماطي أن المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم جاءت مدروسة بعناية، وأن الغموض الذي شابها لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل مقصودًا لعدم منح إسرائيل أو أي طرف معادٍ عناصر طمأنة أو وضوح يمكن البناء عليها. ويؤكد أن من يحمّل هذه المواقف مسؤولية تعريض لبنان للخطر يتجاهل واقعًا قائمًا، إذ يعتبر أن البلاد دخلت عمليًا في مرحلة تهديد مفتوح نتيجة السياسات الأميركية في المنطقة، واستخدام الأراضي اللبنانية ضمن حسابات عسكرية أوسع.

ويشدّد قماطي على أن الولايات المتحدة، بحسب توصيفه، تتعامل مع لبنان كجزء من مسرح عمليات محتمل، مشيرًا إلى حركة عسكرية أميركية متواصلة، واستخدام قواعد لبنانية في سياق تحضيرات إقليمية، محمّلًا واشنطن المسؤولية الأساسية عن إدخال لبنان في دائرة الاستهداف، لا المقاومة. ويرفض في هذا الإطار الاتهامات التي تتحدث عن جرّ لبنان للدفاع عن أطراف خارجية، مؤكدًا أن ما قامت به المقاومة في مراحل سابقة نابع من التزام أخلاقي وإنساني وقومي، وأن هذا الخيار كان سيُعاد اتخاذه لو عادت الظروف نفسها.

ولا ينكر قماطي وجود ثغرات أمنية تعرّض لها الحزب في مرحلة معينة، لكنه يؤكد أن معالجات واسعة أُنجزت، وأن التحقيقات والمحاسبة لا تزال مستمرة، لافتًا إلى تحقيق تقدم كبير في إغلاق معظم نقاط الضعف، من دون الادعاء بانتهاء التهديدات بالكامل. وفي ما يتصل بالعلاقة مع رئاسة الجمهورية، يوضح أن حزب الله يحرص على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الرؤساء الثلاثة، انطلاقًا من أولوية الاستقرار، لكنه ينتقد ما يصفه بتناقض في الأداء الرسمي، خصوصًا حين تُطرح مسألة السلاح في توقيت يرى فيه أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال قائمًا، والاعتداءات مستمرة.

ويؤكد قماطي أن الحزب لا يرى في الجيش اللبناني خصمًا، بل شريكًا وطنيًا، مشددًا على أن العلاقة بين الطرفين قائمة على الثقة والتعاون، وخصوصًا في جنوب نهر الليطاني. وفي المقابل، يرفض ما يُتداول عن نيات حكومية لتوسيع نطاق نزع السلاح شمال الليطاني، معتبرًا أن أي التباس في هذا الشأن غير قائم، وأن المواقف الرسمية المعلنة لا تزال واضحة.

وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية، ينفي قماطي أن يكون الحزب قد رفضها في أي مرحلة، مذكّرًا بأنها مطروحة منذ سنوات ضمن تفاهمات سياسية موثقة، وتقوم على تكامل الأدوار بين الدولة والجيش والمقاومة. ويرى أن التركيز الإعلامي والسياسي على مسألة السلاح بمعزل عن أولويات أخرى، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، يشكّل تضليلًا للرأي العام.

ويردّ قماطي على الحديث عن عزلة سياسية يعيشها الحزب أو تراجع ما يُعرف بمحور المقاومة، معتبرًا أن هذه القراءة تندرج ضمن حملة دعائية، ومؤكدًا أن التحالفات الإقليمية لا تزال قائمة، وإن شهدت تحولات في الشكل أو الخطاب. كما ينفي وجود أي توتر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشددًا على أن العلاقة بين الجانبين تقوم على تنسيق كامل في الملفات الوطنية والانتخابية.

وفي ما يخص الآلية المعروفة بـ”الميكانيزم”، يرى قماطي أنها لم تحقق الأهداف المعلنة، بل تحولت، بحسب وصفه، إلى أداة تخدم المصالح الإسرائيلية، محذرًا من محاولات دفع لبنان نحو مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل تحت عناوين تقنية أو أمنية، وهو ما يرفضه الحزب بشكل قاطع.

وعن العلاقة مع الدول العربية، يشير قماطي إلى انفتاح الحزب على أي تواصل يخدم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا وجود قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع عدد من الدول العربية والغربية، رغم القيود الأميركية. كما يتوقف عند التطورات في سوريا، مؤكدًا التزام الحزب بسياسة حسن الجوار ودعم استقرارها ووحدة أراضيها، مع رفض أي مسار تطبيعي مع إسرائيل، مع الإقرار بحق سوريا في استعادة أراضيها المحتلة بالوسائل التي تراها مناسبة.

ويختم قماطي بالتأكيد أن الحزب لا يسعى إلى أي صدام داخلي، ولا يرى مصلحة في الفوضى أو الانقسام، داعيًا إلى تحصين الساحة اللبنانية بالحوار والتفاهم الداخلي، مع التشديد في الوقت نفسه على أن خيار مواجهة إسرائيل سيبقى قائمًا، وأن المقاومة لن تتراجع عن هذا المسار مهما تعاظمت الضغوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce