لبنان

لبنان بين منطق الدولة ومنطق المقاومة وسط تصاعد المواجهة الإقليمية

لبنان بين منطق الدولة ومنطق المقاومة وسط تصاعد المواجهة الإقليمية

تتفاعل الساحة السياسية اللبنانية مع تطورات إقليمية متسارعة، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بإيران وتداعياته المحتملة على المنطقة، حيث تباينت المواقف بين تحذير من الانزلاق إلى صراعات كبرى، وتشديد على دور المقاومة، والتأكيد على تمسّك الدولة بخياراتها السيادية.

وفي هذا السياق، رأى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن الشعب الإيراني يدفع الثمن الأكبر في صراع النفوذ الدائر، معتبرًا أن المواجهة القائمة تتجاوز العناوين السياسية لتطال الموارد الطبيعية ومصالح الدول الكبرى، فيما يبقى المواطن العادي هو الخاسر الأساسي.

في المقابل، جدّد نائب رئيس الحكومة طارق متري التأكيد على أن الدولة اللبنانية ماضية في مسارها الهادف إلى حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن هذا الخيار نهائي ولا تراجع عنه. وأشار إلى أن حزب الله لا يزال يرفض تسليم سلاحه في منطقة شمال الليطاني، مع تأكيده في الوقت نفسه رفض إدخال لبنان في أي حرب إقليمية أو تحويله ساحة لتصفية حسابات الآخرين. وأعرب متري عن أملِه في أن يتحلّى جميع الأطراف بالحكمة في حال اندلاع مواجهة واسعة ضد إيران، منعًا لانعكاساتها الخطيرة على الداخل اللبناني. كما لفت إلى أن ملف ترسيم الحدود البرية مع سوريا يشهد تقدمًا، على أن تنطلق خطواته العملية قريبًا.

في المقلب الآخر، شدد النائب حسن فضل الله، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، على أن لبنان لا يسعى إلى خوض حروب جديدة، معتبرًا أن الاعتداءات الإسرائيلية هي التي فرضت واقع المواجهة. ورأى أن المقاومة في لبنان تستمد قوتها من بيئتها الشعبية، مستشهدًا بمواقف أبناء الجنوب وعائلات الشهداء الذين عبّروا، بحسب قوله، عن تمسكهم بالمقاومة واحتضانهم لها، ما يجعل انتزاعها من هذا الواقع أمرًا مستحيلًا.

وأكد فضل الله أن حزب الله جزء أساسي من الدولة اللبنانية وشريك فيها، وأنه متمسّك بهذه الشراكة ويدافع عنها، مشيرًا إلى أن على الدولة تحمّل مسؤولياتها الوطنية، ولا سيما في ما يتعلق بإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والإفراج عن الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار. وأضاف أن أي نقاش في خطوات إضافية يبقى مؤجلًا طالما يستمر العدوان وسقوط الضحايا، معتبرًا أن الأولوية تبقى لحماية السيادة ووقف الانتهاكات.

وختم فضل الله بالتأكيد على أن السيادة ليست موضع اختبار أو مساومة، وأن من يتصدى للمسؤولية العامة عليه أن يتحمّل تبعاتها الوطنية كاملة، داعيًا إلى الصبر والثبات رغم التضحيات، مع التمسك بالأمل بمستقبل أفضل للبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce