أخبار دولية

تقديرات إسرائيلية: واشنطن تقترب من الحسم العسكري ضد إيران

تقديرات إسرائيلية: واشنطن تقترب من الحسم العسكري ضد إيران

تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة باتت أقرب من أي وقت مضى إلى خيار العمل العسكري ضد إيران، معتبرة أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن خلال الأيام الماضية تعكس تجاوز ما يُعرف بـ«نقطة اللاعودة». ووفق هذه التقديرات، فإن التحضيرات الجارية تشمل إعداد بنك أهداف دقيق بالتعاون مع عدد من الحلفاء، من بينهم إسرائيل ودول أوروبية، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جُمعت من مصادر متعددة.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة، ولا سيما تعزيز الانتشار في الشرق الأوسط، عززت قناعة تل أبيب بأن واشنطن تمضي قدمًا في الاستعداد لعملية عسكرية محتملة، وإن كانت طبيعة هذا الهجوم وحجمه لا تزال غير محسومة. وتشير هذه التقديرات إلى أن استكمال نشر القوات الأميركية قد يستغرق بعض الوقت، ما يبقي المنطقة في حالة ترقّب شديد.

وخلال الأيام الماضية، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري عبر نشر منظومات دفاع جوي إضافية في المنطقة، وإرسال طائرات استطلاع متطورة، إلى جانب استمرار المناورات العسكرية. وفي هذا السياق، رفعت إسرائيل مستوى الجهوزية إلى الحد الأقصى، وسط استعدادات لاحتمال توسّع المواجهة، وعقدت القيادة السياسية والأمنية اجتماعات طارئة لتقييم السيناريوهات المحتملة.

وترى التقديرات الإسرائيلية أن أي تحرك عسكري أميركي محدود لن يكون كافيًا لإحداث تغيير جذري في إيران، معتبرة أن عملية غير شاملة أو طويلة الأمد قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام. ووفق هذه القراءة، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تصريحاته المتشددة، يفضّل في حال اتخاذ قرار بالتصعيد، توجيه ضربات مركّزة تطال أهدافًا مادية محددة، مثل منشآت نووية أو قدرات صاروخية، بدل الانخراط في مواجهة واسعة.

وفي المقابل، يُتوقّع في إسرائيل أن أي هجوم من هذا النوع قد يدفع إيران إلى الرد، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها، ما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع، ويضع إسرائيل في دائرة الاستهداف، وهو سيناريو تقول التقديرات الإسرائيلية إنه سيقابل برد قوي.

وتلفت التقارير إلى إدراك إسرائيل للجهود الدبلوماسية التي تقودها دول إقليمية، بينها السعودية وتركيا وقطر وسلطنة عُمان، لمحاولة التوسط بين واشنطن وطهران ومنع الانفجار الكبير. إلا أن المسار التفاوضي يبدو متعثرًا في المرحلة الحالية، رغم قناعة بعض دول الخليج بإمكانية التوصل إلى تفاهم لاحقًا.

في موازاة ذلك، أفادت تقارير إسرائيلية أخرى بأن واشنطن تواصل تعزيز حضورها البحري، مع خطط لإرسال قطع عسكرية إضافية نحو المنطقة، في مؤشر على أن الإدارة الأميركية لا تنوي الإبقاء على الوضع القائم من دون تغيير. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر أمنية إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية في حالة استعداد دفاعي وهجومي متواصل، تحسبًا لأي تطور مفاجئ.

وعلى مستوى التخطيط، كشفت تقارير صحافية أن الولايات المتحدة أعدّت، بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، بينها إسرائيل، قائمة أهداف محتملة داخل إيران. ويأتي ذلك في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة تبادل المعلومات الاستخباراتية خلال الأسابيع الأخيرة، شمل لقاءات مكثفة بين مسؤولين أمنيين من عدة دول.

وبالتوازي مع التحضيرات العسكرية، تتحرك واشنطن على الجبهة الاقتصادية، حيث تعمل وزارة الخزانة الأميركية على تتبع الأصول الإيرانية في الخارج، تمهيدًا لتجميدها أو مصادرتها. وتشير التقديرات إلى رصد تحويلات مالية بمليارات الدولارات تعود إلى مؤسسات وشركات مرتبطة بالحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين بارزين.

وتُعتبر العقوبات المالية جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأميركية، خصوصًا بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية في عدد من الدول، ما يسهّل ملاحقة شبكاته المالية وتجفيف مصادر تمويله. وترى واشنطن أن هذا المسار الاقتصادي يشكّل رافعة مكمّلة لأي تحرك عسكري محتمل، من خلال تقليص قدرات إيران على تمويل برامجها العسكرية أو دعم أجهزتها الأمنية.

في المحصلة، تعكس التقديرات الإسرائيلية مشهدًا إقليميًا بالغ الحساسية، تتقاطع فيه التحضيرات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمساعي الدبلوماسية المتعثرة، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة، بانتظار القرار النهائي في واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce