
إيران تعزز قدراتها العسكرية بمسيرات استراتيجية وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة
إيران تعزز قدراتها العسكرية بمسيرات استراتيجية وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة
أعلن الجيش الإيراني عن ضم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية جديدة، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي “استنادًا إلى طبيعة التهديدات الجديدة” التي تواجهها البلاد، مع التأكيد على أن “تعزيز القتال السريع والرد الساحق” أصبح أولوية في العقيدة العسكرية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، حيث تتحول الخطابات الإيرانية من التحذير السياسي إلى تعزيز قدرات الردع العسكري المباشر. في المقابل، حشدت الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية واسعة في الشرق الأوسط، ما يرفع مستوى المخاطر ويضع المنطقة على حافة مواجهة محتملة.
تشير تقديرات متعددة إلى أن إيران، رغم الخسائر السابقة في الصراعات، لا تزال تمتلك ترسانة صاروخية متينة، تشمل نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى، صواريخ قصيرة المدى، صواريخ كروز مضادة للسفن، زوارق طوربيد سريعة، وأعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، ما يجعلها قادرة على تهديد الوجود الأميركي في الخليج. وتوضح تقارير صحفية أن إيران طورت تكتيكات إطلاق أكثر تطورًا، مع توسيع رقعة الأهداف وتحسين تنسيق الهجمات بين الصواريخ والطائرات المسيّرة.
في المقابل، تعتمد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة على منظومات دفاع جوي متقدمة مثل باتريوت و”ثاد”، لكن المساحة الشاسعة التي تحتاج إلى الحماية تزيد من صعوبة صد الهجمات المحتملة. وأكد خبراء أن جزءًا كبيرًا من الصواريخ الإيرانية قد يصل إلى أهدافه رغم كل أنظمة الاعتراض، مشيرين إلى أن الهجوم الإيراني المحتمل قد يشمل قواعد أميركية في الخليج والعراق والأردن وقطر، إلى جانب تحركات محتملة لحلفاء طهران الإقليميين، مثل ميليشيات العراق والحوثيين في اليمن.
تأتي هذه التحركات في وقت تعزز فيه واشنطن تواجدها البحري، حيث وصلت مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط، مع احتمال نشر حاملات أخرى في البحر المتوسط، لتشكيل منصة للرد السريع والضغط الاستراتيجي. ومع ذلك، هناك مخاوف أميركية من الضغط المتزايد على الأسطول، ما يعكس التحديات اللوجستية والاستنزاف المحتمل حتى لأكبر أسطول بحري في العالم.
وتكشف المعطيات أن أي مواجهة محتملة تعتمد على توازن هش بين القوة الصاروخية الإيرانية الكثيفة والتفوق الجوي والبحري الأميركي، فيما تسعى إيران إلى رفع كلفة أي هجوم محتمل، وتراهن واشنطن على القدرات التقنية العالية لضرب الترسانة الإيرانية بسرعة. وبين هذين الرهانين، تبدو المنطقة أمام خطر تصعيد صعب السيطرة عليه إذا اندلعت شرارته الأولى.



