
جمعية المصارف تصعّد ضد قانون الفجوة المالية وتحذّر من انهيار القطاع المصرفي
جمعية المصارف تصعّد ضد قانون الفجوة المالية وتحذّر من انهيار القطاع المصرفي
تواصل جمعية المصارف حملتها الرافضة لمشروع قانون الفجوة المالية، في تصعيد واضح ضد أحد أبرز بنود إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ولا سيما المبدأ القاضي بتحمّل المساهمين الخسائر قبل المودعين. وفي هذا الإطار، نشر الأمين العام للجمعية فادي خلف مقالًا انتقد فيه بشدة التوجه نحو تصفير رساميل المصارف، أي شطب مساهمات أصحابها، باعتبارهم الشريحة الأولى التي يُفترض أن تتحمّل الخسائر قبل أي إعادة تكوين للرساميل عبر ضخ أموال جديدة.
ويستهدف مشروع القانون المقترح تطبيق مبدأ تراتبية الحقوق، الذي يضع مسؤولية الخسائر على عاتق المساهمين أولًا، قبل تحميل أي أعباء للمودعين. إلا أن موقف جمعية المصارف يعكس رفضًا صريحًا لهذا التوجه، في استمرار لمسار اعتراضي يهدف إلى تقليص الكلفة التي قد تترتب على المصارف في إطار عملية إعادة الهيكلة.
وخلف عنوان “ضمان استمرارية القطاع المصرفي”، اعتبر خلف أن تصفير الرساميل وفرض التزامات مستقبلية على المساهمين من شأنه القضاء على أي حافز لإعادة الرسملة، محذرًا من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تعطيل عملية التعافي بدل تسريعها. وذهب أبعد من ذلك، ملمحًا إلى أن المصارف قد ترفض تنفيذ بعض موجبات القانون في حال إقراره بصيغته الحالية، وخصوصًا ما يتعلق بشطب الرساميل وفتح الباب أمام مساهمات جديدة.
ورأى خلف أن إضعاف المصارف أو تفكيكها لن يصب في مصلحة المودعين، بل سيحول دون القدرة على السداد في المدى المتوسط، معتبرًا أن القانون قد يقود إلى تعثر جديد في الدفع بدل أن يشكل إطارًا لاستعادة الودائع. ووفق طرحه، فإن تحميل المصارف أعباء إضافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد ما تبقى من النظام المصرفي.
ويُشار إلى أن مشروع القانون ينص على تحميل المصارف نحو 40 في المئة من كلفة تسديد الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار أميركي، وهي كلفة تُقدّر بما بين 18 و22 مليار دولار، بحسب أرقام مصرف لبنان. وفي مواجهة هذا البند، قدّم خلف مجموعة مبررات تهدف إلى التشكيك بقدرة المصارف على الالتزام بهذه النسبة، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا فقط يمتلك السيولة الكافية للوفاء بمتطلبات المرحلة الأولى.
كما حذّر من مخاطر عدم القدرة على الإيفاء بالتعهدات بعد مرور عام أو عامين على بدء تنفيذ الخطة، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي قد تعجز عن الاستمرار. غير أن هذه القراءة تتجاهل، وفق مطلعين على مضمون المشروع، أن القانون لا يعتمد فقط على السيولة المتوافرة حاليًا، بل يستند أيضًا إلى أصول أخرى يملكها القطاع المصرفي.
وتشمل هذه الأصول محافظ واسعة من العقارات غير التشغيلية، وسندات اليوروبوند، والقروض السليمة، إضافة إلى ما يمكن تحصيله من القروض المتعثرة، فضلًا عن الأموال الناتجة عن عملية إعادة الرسملة نفسها. ويشير مراقبون إلى أن تشكيك جمعية المصارف بهذه الموارد يندرج في إطار محاولة لخفض حجم الخسائر التي قد تُحمّل للمصارف مستقبلًا، وتقليص مساهمتها في عملية تعويض المودعين.



