أخبار دولية

الحرب المحتملة على إيران: معركة الطاقة التي قد تجرّ المنطقة إلى المجهول

الحرب المحتملة على إيران: معركة الطاقة التي قد تجرّ المنطقة إلى المجهول

في خضمّ تصعيد غير مسبوق، تتزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، تقودها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات كارثية تطال المنطقة برمّتها، وفي مقدمتها إسرائيل، التي تبدو مكشوفة أمنياً أكثر من أي وقت مضى.

تحليلات سياسية إسرائيلية تحذّر من حالة إنكار رسمي وشعبي لحجم الخطر المحدق، في وقتٍ تحشد فيه واشنطن قوات ضخمة في محيط إيران، فيما تواصل طهران تعزيز قدراتها الصاروخية. اللافت، بحسب هذه التحليلات، أن أيّاً من منظومات الدفاع الأميركية المنتشرة في المنطقة لا يبدو مخصصاً لحماية إسرائيل، ما يضعها في دائرة الاستهداف المباشر في حال اندلاع الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن الضربات الإيرانية السابقة، التي طالت منشآت عسكرية وأمنية وبنى تحتية حساسة خلال عامي 2024 و2025، خلّفت أضراراً جسيمة لم يُكشف عنها بالكامل. ورغم محاولات التعتيم، فإن ما ظهر إلى العلن يكفي للدلالة على هشاشة الجبهة الداخلية، مع استمرار الدمار في مواقع استراتيجية، وتأخر عمليات الترميم، مقابل نجاح إيران في إعادة بناء منشآتها وتعزيز قدراتها الإنتاجية والعسكرية.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن الرهان الإسرائيلي على الحماية الأميركية قد يكون وهماً، خصوصاً في ظل نظرة ترامب البراغماتية التي لا تُعير اعتباراً للحلفاء بقدر ما تضع المصالح الاقتصادية في المقام الأول. فإدارة ترامب، وفق هذه القراءة، لا تنطلق في سياساتها من منطلق أمني أو أخلاقي، بل من معادلة واحدة عنوانها السيطرة على مصادر الطاقة العالمية ومنع خصومها، وعلى رأسهم الصين، من الوصول إليها.

تاريخياً، شكّل النفط العامل الحاسم في رسم الاستراتيجيات الأميركية منذ سبعينيات القرن الماضي، حين أدّى الحظر النفطي العربي إلى صدمة داخل الولايات المتحدة دفعتها إلى بناء شبكة نفوذ واسعة في الخليج. ومنذ ذلك الحين، جرى التعامل مع موارد الطاقة في المنطقة باعتبارها احتياطياً استراتيجياً أميركياً، وأي محاولة لخلخلة هذا النظام كانت تُواجَه بتدخل مباشر، كما حصل في العراق والكويت.

إيران، التي خرجت عن هذا المسار منذ الثورة الإسلامية، تحوّلت إلى هدف دائم للضغوط والعقوبات، في محاولة لإخضاعها لمنظومة الطاقة التي تقودها واشنطن. وبينما راهنت إدارات أميركية سابقة على العقوبات أو الاتفاقات، يبدو أن ترامب لا يرى سوى خيار القوة، مدفوعاً باعتقاده أن السيطرة الكاملة على نفط الخليج ستعيد رسم موازين القوى العالمية.

ورغم العقوبات، نجحت طهران في الالتفاف على الحصار عبر قنوات بديلة، أبرزها الصين وتركيا، مستفيدة من نظام مقايضة الموارد خارج النظام المصرفي الغربي. هذا الواقع يفسّر، وفق محللين، فتور الحماسة التركية لأي حرب على إيران، لما لذلك من تأثير مباشر على تدفّق النفط الرخيص الذي تستفيد منه أنقرة منذ سنوات.

في المقابل، تبدو إسرائيل، وفق هذه الرؤية، لاعباً هامشياً في معركة أكبر منها، تُدار فوق رؤوسها، وتُفرض عليها نتائجها. فقرارات الحرب والسلم لا تصدر من تل أبيب، بل من واشنطن، التي تُدير ملفات المنطقة بما يخدم استراتيجيتها العالمية، حتى لو كان الثمن تعريض حلفائها لمخاطر غير محسوبة.

التحذيرات تتصاعد من أن أي مواجهة مقبلة لن تكون تكراراً لما سبق، بل قد تأخذ طابعاً مدمّراً غير مسبوق، في ظل تطوّر الأسلحة، واحتمال استخدام تقنيات صادمة تعطل منظومات القيادة والاتصال. وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل المنطقة على أعتاب حرب نفط جديدة تُعيد رسم الخرائط، أم أن التصعيد سيُستخدم كورقة ضغط لفرض شروط سياسية واقتصادية قاسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce