لبنان

جلسة موازنة 2026 تشعل البرلمان: اتهامات بعدم الدستورية وتحذيرات من موازنة جباية بلا رؤية

جلسة موازنة 2026 تشعل البرلمان: اتهامات بعدم الدستورية وتحذيرات من موازنة جباية بلا رؤية

واصل مجلس النواب، صباح الأربعاء، مناقشة مشروع موازنة عام 2026 في جلسة عامة ثانية، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، قبل أن يقرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفع الجلسة إلى الساعة السادسة مساءً لاستكمال البحث، وسط أجواء مشحونة بالاعتراضات والانتقادات الحادة لأداء الحكومة ومضمون الموازنة.

وترافقت الجلسة مع تعليق تحرّك العسكريين المتقاعدين، فيما تصدّرت المداخلات النيابية مواقف اعتبرت أن المشروع المطروح لا يرقى إلى مستوى موازنة دولة، بل يكرّس نهج الجباية ويغيب عنه التخطيط والاستثمار.

وفي هذا السياق، رأى عدد من النواب أن اعتماد الموازنة بشكل أساسي على الضرائب، مقابل نسبة ضئيلة مخصّصة للاستثمار، يعكس فشلًا في الإدارة الاقتصادية وغياب أي رؤية تنموية، محذّرين من تحميل المواطنين أعباء إضافية من دون تحفيز النمو أو استعادة الثقة.

وانتقدت مداخلات نيابية غياب قطع الحساب، معتبرة أن إقرار الموازنة من دونه يشكّل مخالفة دستورية صريحة، ويحوّل الأرقام الواردة فيها إلى مجرد قيود محاسبية تفتقر إلى الشفافية. وذهب بعض النواب إلى وصف المشروع بأنه “صف أرقام” لا يقدّم حلولًا فعلية لمكافحة الهدر أو وقف الفساد.

كما طُرحت مسألة الفجوة المالية وحقوق المودعين، حيث اعتبر نواب أن تجاهل هذه الملفات يُفرغ أي خطة مالية من مضمونها، ويُبقي الأزمة المصرفية بلا أفق للحل، فيما حذّر آخرون من أن استمرار الاقتصاد غير الشرعي يقوّض أي محاولة للإصلاح.

الضرائب كانت بدورها محور اعتراض، إذ أُثيرت تساؤلات حول غياب العدالة الضريبية، وتحميل الطبقة الوسطى والشرائح المحدودة الدخل كلفة العجز، مقابل عجز الدولة عن توسيع قاعدة الاقتصاد المنتج أو جذب الاستثمارات، في ظل واقع أمني وسياسي غير مستقر.

ولم تغب قضايا المناطق المهمّشة عن النقاش، حيث طالب نواب بخطط إنمائية واضحة لعكار وطرابلس، منتقدين ما وصفوه بإهمال مزمن وغياب المحاسبة عن التقصير بحق هذه المناطق، ومعتبرين أن الحرمان القائم هو نتيجة قرارات سياسية وسوء إدارة، لا شحّ في الموارد.

وفي مداخلات أخرى، شدّد نواب على أن إصلاح القطاع العام يجب أن يكون المدخل الأول لأي تعافٍ اقتصادي، في ظل نسب شغور مرتفعة داخل الإدارات، مطالبين بإجراءات جذرية بدل الحلول الظرفية، لا سيما في ما يتعلق برواتب الموظفين والمتقاعدين.

كما طُرحت مسألة حصر السلاح من زاوية اقتصادية، باعتبار أن الاستقرار شرط أساسي لجذب الرساميل، إلى جانب الدعوة لتعزيز دور الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية، بدل استمرار الدولة في إدارة استثمارات وُصفت بالفاشلة.

في المحصلة، عكست الجلسة انقسامًا حادًا حول موازنة 2026، بين من يراها فرصة لضبط العجز ومن يعتبرها تكرارًا لسياسات فاشلة، فيما تتزايد التحذيرات من إقرار موازنة تفتقر إلى العدالة الاجتماعية والرؤية الاقتصادية الشاملة، في بلد يرزح تحت أزمات مالية ومعيشية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce