
ترامب من دافوس: غرينلاند أولوية للأمن القومي وعلى «الناتو» عدم عرقلة التوسع الأميركي
ترامب من دافوس: غرينلاند أولوية للأمن القومي وعلى «الناتو» عدم عرقلة التوسع الأميركي
جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بمشروع ضمّ غرينلاند إلى الولايات المتحدة، في خطاب حاد ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، داعياً حلف شمال الأطلسي إلى عدم الوقوف في وجه ما وصفه بالتوسع الأميركي المشروع، ومشدداً في الوقت نفسه على أنه لا يعتزم اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وقال ترامب إن غرينلاند تمثل جزءاً من أميركا الشمالية وتشكل أولوية استراتيجية للأمن القومي الأميركي، معتبراً أن الجزيرة تقع ضمن المجال الحيوي للولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام القوة لتحقيق هذا المسعى، ملوحاً في المقابل بمواقف سياسية واقتصادية تجاه الدول التي تعارض الطرح الأميركي داخل الحلف الأطلسي.
وفي لهجة غير مسبوقة داخل أروقة «الناتو»، خاطب ترامب الدول الأعضاء قائلاً إن الموافقة على هذا التوجه ستكون موضع تقدير، أما الرفض فلن يُنسى، في إشارة فُسّرت على أنها ضغط مباشر على الحلفاء. واعتبر أن ما يطلبه لا يتعدى كونه خطوة محدودة مقارنة بما قدمته الولايات المتحدة لأوروبا على مدى عقود.
ولم يُخفِ الرئيس الأميركي انتقاداته المباشرة لأوروبا، معتبراً أن الولايات المتحدة تشهد ازدهاراً اقتصادياً في مقابل مسار أوروبي وصفه بغير المستقر، مؤكداً أن قوة الحلفاء شرط أساسي لاستقرار النظام الدولي. وأضاف أن ازدهار الاقتصاد الأميركي ينعكس على الاقتصاد العالمي برمته، معتبراً أن الولايات المتحدة تبقى المحرك الأساسي للنمو العالمي.
وأثارت تصريحات ترامب قلقاً متزايداً في الأوساط الأوروبية، في ظل مخاوف من أن يتحول ملف غرينلاند إلى عامل انقسام داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً بعد تلويحه بفرض رسوم جمركية على الدنمارك وعدد من الدول الأوروبية في حال رفضت التفاوض بشأن السيادة على الجزيرة، وهي رسوم قد تبدأ بنسبة 10 في المائة وتصل إلى 25 في المائة، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الرد الأوروبي سيكون موحداً وحازماً، مشددة على أن الاتفاقات بين الحلفاء يجب أن تُحترم. كما حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الخضوع لمنطق القوة، داعياً إلى الحفاظ على نظام دولي قائم على التوازن واحترام القواعد المشتركة. بدوره، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض بلاده أي ضغوط اقتصادية تمس بمبادئها، في موقف يعكس حجم التوتر الذي أحدثه الطرح الأميركي.
وعلى هامش المنتدى، كشف ترامب عن عزمه الترويج لمبادرة «مجلس السلام»، وهي هيئة مقترحة للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مع احتمال توسيع دورها لاحقاً ليشمل نزاعات أخرى. ولمّح إلى أن هذا المجلس قد يقلّص مستقبلاً دور الأمم المتحدة، رغم إبدائه رغبة في استمرارها، معتبراً أن إمكاناتها لا تزال كبيرة.
وفي المقابل، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقادات مبطنة لقادة دوليين يتجاهلون القانون الدولي أو ينتقون القواعد التي تخدم مصالحهم، محذراً من أن هذا النهج يقوّض النظام العالمي ويؤسس لسابقة خطيرة.
وجاء خطاب ترامب في أجواء مشحونة داخل منتدى دافوس، الذي شهد مشاركة آلاف القادة السياسيين والاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم، وتحول إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين. وعلى هامش كلمته، أعلن الرئيس الأميركي أن لقاءه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيُعقد الخميس، وليس الأربعاء كما كان مقرراً، في ظل تباين في المواعيد المعلنة بين الجانبين.



