مقالات

تصعيد إسرائيلي متسارع شمال الليطاني بالتزامن مع استعدادات لبنانية لتوسيع حصرية السلاح

تصعيد إسرائيلي متسارع شمال الليطاني بالتزامن مع استعدادات لبنانية لتوسيع حصرية السلاح

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تكثيف الغارات والاستهدافات في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، بوتيرة غير مسبوقة مقارنة بالأشهر الماضية، في تزامن لافت مع استعداد الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة في هذه المنطقة.

وخلال الأسبوعين الأخيرين، باتت الضربات الإسرائيلية تُنفَّذ بمعدل مرتين على الأقل أسبوعياً، إلى جانب عمليات رصد وملاحقات شبه يومية، بعدما كانت الوتيرة تقتصر سابقاً على غارات محدودة تستهدف أطراف جنوب الليطاني. وشملت الهجمات الجديدة قصف أودية ومناطق حرجية وأطراف بلدات، فضلاً عن توجيه إنذارات إخلاء متكررة طالت للمرة الأولى قرى تقع شمال النهر، ما أدى إلى نزوح مئات السكان.

وفي أحدث التطورات، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان خمس بلدات جنوبية، عقب ساعات من تنفيذ غارات أسفرت عن سقوط قتيلين، قال إنهما من عناصر «حزب الله». وترافقت هذه الإنذارات مع خرائط تحدد مباني وأحياء كاملة طُلب من قاطنيها مغادرتها فوراً، قبل أن تُنفّذ الغارات مستخدمة ذخائر ذات قدرة تدميرية عالية، ما ألحق أضراراً واسعة بالمناطق المحيطة.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا التصعيد يشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالمرحلة التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أواخر العام الماضي، إذ توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق تبعد عشرات الكيلومترات عن الحدود، في رسالة تصعيدية تتجاوز الإطار العسكري التقليدي جنوب الليطاني.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الجيش اللبناني لرفع خطة إلى الحكومة تتعلق بالمرحلة الثانية من آلية حصر السلاح، والتي تشمل المنطقة الممتدة من شمال الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي شمال صيدا. وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، مؤكداً بسط سيطرته العملانية على المنطقة الواقعة جنوب الليطاني حتى الحدود، باستثناء النقاط التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

ورغم ذلك، شككت إسرائيل في كفاية هذه الإجراءات، وواصلت تنفيذ ضربات مركّزة في مناطق شمال النهر، معتبرة أنها تستهدف منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتزامن التصعيد الأخير مع تنفيذ اغتيالين جويين في بلدات جنوبية، أحدهما شمال الليطاني والآخر جنوبه، استهدفا سيارتين وأديا إلى سقوط قتيلين، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أن المستهدفين من عناصر الحزب.

وتؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية تهدف إلى منع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، في حين يتمسك لبنان بمطالبة تل أبيب بالانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلها، التزاماً باتفاق وقف إطلاق النار الذي يفترض أن يشمل انسحاباً كاملاً من الأراضي اللبنانية.

ويُخشى أن يؤدي اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية شمال الليطاني، بالتوازي مع مسار حصرية السلاح، إلى رفع منسوب التوتر في المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الخروق وتبادل الرسائل الميدانية، وسط مساعٍ لبنانية لتثبيت سلطة الدولة ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce