
«نحن ننتظر العودة منذ عام»… نازحو الجنوب يواجهون شبح التشرد
«نحن ننتظر العودة منذ عام»… نازحو الجنوب يواجهون شبح التشرد
بعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، لا تزال معاناة آلاف النازحين اللبنانيين مستمرة خارج قراهم الجنوبية، في ظل أوضاع معيشية قاسية وغياب أي أفق واضح للعودة. ومع انتهاء بدلات الإيواء التي قُدمت لهم لتأمين سكن مؤقت، يواجه هؤلاء اليوم خطر فقدان المأوى، ما ينذر بتفاقم أزمتهم الإنسانية والاجتماعية.
وكان بدل الإيواء قد شُكّل شريان حياة للنازحين الذين دُمّرت منازلهم، إذ مكّنهم من تسديد إيجارات مساكنهم لفترة محدودة، غير أن هذا الدعم انتهى من دون أن تترافق معه خطوات فعلية لإطلاق ورشة إعادة الإعمار أو تأمين بدائل سكنية، ما وضع آلاف العائلات أمام مستقبل مجهول.
محمد، وهو أحد النازحين من بلدة حدودية مدمّرة، يصف واقع النزوح المستمر منذ أكثر من عامين، مؤكداً أن العودة لا تزال بعيدة في ظل الدمار الهائل وانعدام مقومات الحياة الأساسية. ويشير إلى أن القسم الأكبر من دخله يُستنزف في الإيجار والخدمات، في وقت يزداد فيه العبء الاقتصادي والأمني على العائلات النازحة، وسط قلق متزايد من عدم القدرة على تأمين السكن خلال الأشهر المقبلة.
وتشير أرقام رسمية محلية إلى أن عشرات آلاف الأشخاص ما زالوا مسجلين كنازحين في قضاء صور والمناطق المحيطة، ينتمون إلى قرى حدودية تعرّضت لدمار واسع، حيث باتت بعض البلدات شبه خالية من سكانها، ولا تُزار إلا للضرورة القصوى. ويؤكد النازحون أن معظم القرى تفتقر كليًا إلى البنية التحتية، من كهرباء ومياه وطرقات، ما يجعل العودة في الوقت الراهن شبه مستحيلة.
وفي ظل تقلّص المساعدات العينية التي تصل عبر الجمعيات، يلفت النازحون إلى أن ما يُقدَّم لا يلبي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات، ويقتصر في معظمه على مواد غذائية أساسية، بينما تُحرم عائلات كثيرة من متطلبات الحياة الكريمة، من لباس لائق وغذاء صحي، ما حوّل حياة النزوح إلى صراع يومي من أجل البقاء.
من جهته، يؤكد أحد المسؤولين المحليين في القرى الجنوبية المتضررة أن تجربة النزوح باتت مرهقة نفسيًا واجتماعيًا، خصوصًا للعائلات الكبيرة التي اضطرت للتجمع في منازل مستأجرة بسبب ارتفاع الإيجارات. ويشير إلى أن الخشية الكبرى تكمن في عدم تجديد بدلات الإيواء، ما قد يدفع بالعائلات إلى خيارات قاسية، في ظل غياب أي شبكة أمان رسمية.
ويعبّر النازحون عن أملهم بعودة قريبة، حتى وإن كانت في ظروف مؤقتة، مؤكدين أن البقاء في الخيام داخل قراهم قد يكون أهون من استمرار النزوح. ويجمعون على أن الحرب أعادتهم إلى نقطة الصفر، بعد أن خسروا منازلهم ومصادر رزقهم، بل وحتى أبناءهم الذين اضطر بعضهم إلى الهجرة بحثًا عن الأمان والاستقرار.
- وفي ظل ربط المجتمع الدولي أي دعم لإعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية، يدرك النازحون تعقيدات المشهد، إلا أنهم يشددون على أن كلفة الانتظار باتت تفوق قدرتهم على الاحتمال، مطالبين بإطلاق مسار جدي يضع حدًا لمعاناتهم ويعيد لهم الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة.



