لبنان

تصريحات نعيم قاسم تفجّر موجة اعتراض سياسي وتحسم موقف الدولة

تصريحات نعيم قاسم تفجّر موجة اعتراض سياسي وتحسم موقف الدولة

قوبلت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، والتي جدّد فيها تمسكه بسلاح الحزب ورفضه أي مسار يؤدي إلى تسليمه للدولة، برفض سياسي لبناني واسع، في ظل تأكيد رسمي على أن مسار حصر السلاح بيد الدولة ماضٍ ولا عودة عنه.

وجاءت تصريحات قاسم، التي اعتُبرت تصعيدية، بعد دعوات أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون شدد فيها، من دون تسمية مباشرة، على ضرورة العودة إلى الدولة والتخلي عن السلاح خارج مؤسساتها، معتبراً أن استمراره بات يشكل عبئاً وطنياً وسياسياً.

وفي إطلالته الأخيرة، اعتبر قاسم أن قرار تجريد الحزب من سلاحه غير مقبول، مؤكداً أن الحزب «لن يستسلم» وأن ما يقوم به يدخل في إطار «الدفاع المشروع»، كما وجّه اتهامات مباشرة لوزير الخارجية اللبناني بالتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى اتخاذ موقف بحقه.

في المقابل، أوضحت مصادر وزارية مطلعة أن ما صدر عن قاسم يندرج في إطار ردود كلامية موجهة إلى بيئته السياسية، مشددة على أن القرارات المتعلقة بحصر السلاح قد اتُخذت وهي في طريق التنفيذ، وأن قناعات رئيس الجمهورية في هذا الشأن راسخة ولا تتأثر بالتصعيد الإعلامي. كما استبعدت المصادر أي خطوات ميدانية من شأنها تعطيل هذا المسار.

وعلى خط المواقف السياسية، توالت ردود فعل رافضة لتصريحات قاسم، إذ شدد وزير العدل على ضرورة التوقف عن التلويح بالحرب الأهلية تحت أي ذريعة، معتبراً أن من يستخدم هذا الخطاب لا يملك الحق في إعطاء دروس في الوطنية.

من جهته، اعتبر عدد من النواب أن مواقف قاسم تشكل خروجاً على منطق الدولة وتحدياً مباشراً لمؤسساتها، محذرين من خطورة الخطاب التحريضي على السلم الأهلي. وذهب بعضهم إلى حد اعتبار أن هذه التصريحات تمهّد لاستهداف سياسي ومعنوي لوزراء ومسؤولين، وتسيء إلى صورة الدولة اللبنانية ومكانتها.

كما أكد نواب آخرون أن الموقف الرسمي اللبناني بات واضحاً لجهة حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، استناداً إلى التزامات الدولة وقراراتها، مشددين على أن المرحلة المقبلة عنوانها استعادة الدولة لقرارها السيادي، وأن لغة التهديد لم تنتج في السابق سوى الأزمات والدمار.

وفي هذا السياق، شدد أكثر من نائب على أن أي جهة تشارك في الحكومة لا يمكنها في الوقت نفسه الاعتراض على قراراتها، معتبرين أن الاستمرار في هذا النهج يشكل خروجاً على الشرعية، ويضع أصحابه أمام مسؤولياتهم السياسية والوطنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce