أخبار دولية

إسرائيل على وقع ترقّب حاسم: ضربة أميركية محتملة لإيران قد تشعل تصعيدًا إقليميًا واسعًا

إسرائيل على وقع ترقّب حاسم: ضربة أميركية محتملة لإيران قد تشعل تصعيدًا إقليميًا واسعًا

تعيش إسرائيل حالة ترقّب مكثّف لاحتمال صدور قرار أميركي وشيك بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، وسط تقديرات أمنية ترى أن هامش الوقت المتاح أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضيّق، وأن أي عملية من هذا النوع قد تتحول سريعًا إلى نقطة تحوّل تقود إلى مواجهة إقليمية أوسع. وتذهب هذه التقديرات إلى أن تل أبيب قد تستثمر تطورًا كهذا لتوسيع نطاق عملياتها، بما يشمل استهداف البنى التحتية للنظام الإيراني، العسكرية منها والمدنية.

وفي الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، تتزايد الأسئلة حول ما إذا كانت ضربة أميركية محتملة ستفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي أشمل، خصوصًا في ظل الربط القائم بين الضغط الدولي المتنامي على طهران واستمرار الاحتجاجات الداخلية فيها، وهو ما تعتبره إسرائيل فرصة استثنائية لإحداث تغيير استراتيجي في موازين القوى الإقليمية. وتنقل مصادر أمنية أن أي مسعى يهدف إلى إحداث تحول جذري داخل إيران يفرض التحرك خلال فترة قصيرة، قبل أن يتمكن النظام من استعادة زمام المبادرة داخليًا واحتواء الشارع.

وعلى الرغم من التزام إسرائيل الصمت الرسمي تفاديًا لاتهامها بدفع واشنطن نحو الحرب، إلا أن هذا الموقف لا يعني غياب الاستعدادات. فالتقارير تشير إلى جهوزية عسكرية وأمنية مرتفعة، مع تشديد على أن قواعد الاشتباك قد تتغير جذريًا في حال تعرض إسرائيل لهجوم مباشر، بما قد يفضي إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز السيناريوهات المحدودة السابقة.

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية الدفاعية من دون إدخال تعديلات على تعليمات الجبهة الداخلية، في مسعى للجمع بين الاستعداد الأمني ومنع حالة هلع داخلي. وتقدّر الأجهزة المختصة أن تزامن الضغوط الأميركية مع الاضطرابات الداخلية في إيران يخلق لحظة نادرة لإعادة رسم موقع طهران الإقليمي.

وتذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن أي مواجهة مقبلة لن تكون محدودة النطاق، بل قد تشمل استهدافًا واسعًا للبنى التحتية، مع احتمال تسريع خطط عسكرية كانت مؤجلة، خاصة إذا جاء الرد الإيراني مباشرًا أو عبر أطراف حليفة. ويجري الربط في هذا الإطار بتجربة المواجهة القصيرة في حزيران/يونيو الماضي، التي انتهت بقصف أميركي لمنشآت نووية إيرانية، باعتبارها نموذجًا مرشحًا للتكرار على نطاق أوسع.

على المستوى الدولي، كُشف عن اتصالات مكثفة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ضمن تنسيق سياسي وعسكري متقدم. وفيما تحدث مسؤول أميركي عن تقديرات إسرائيلية تشير إلى سقوط آلاف القتلى بين المتظاهرين في إيران، تعرض منظمات حقوقية أرقامًا أقل، ما يعكس تباينًا كبيرًا في التقديرات المتداولة.

ميدانيًا، بدأت الولايات المتحدة إخلاءً جزئيًا لقواتها من قاعدة العديد في قطر ومن مواقع أخرى في المنطقة، تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهة. وفي المقابل، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني رفع الجهوزية إلى أقصى المستويات، ملوّحًا باستهداف القواعد الأميركية إذا تعرضت إيران لهجوم.

وتتوقع إسرائيل تلقي إشعار مسبق قبل ساعات من أي ضربة أميركية، بينما تعمل الحكومة على تهدئة الأجواء داخليًا، رغم عدم عقد نقاش موسّع حتى الآن داخل المجلس الوزاري المصغر حول السيناريو المحتمل. وفي الأثناء، أعادت إيران فتح مجالها الجوي بعد إغلاق مؤقت، في مؤشر على مستوى التأهب الأمني المرتفع.

سياسيًا، طُلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، في إشارة إلى تسارع تدويل الأزمة. وأكد ترامب أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول، من دون استبعاد اللجوء إلى القوة، معتبرًا أن الاحتجاجات قد تُحدث تغييرًا داخليًا، مع إبداء مواقف لافتة تجاه شخصيات معارضة إيرانية، وإن شكك في قدرتها على حشد دعم شعبي واسع.

كما أفادت تقارير بأن القيادة العسكرية الأميركية عرضت خيارات عسكرية محدودة وقابلة للتصعيد، في وقت ترى فيه إسرائيل أن الخطاب الدبلوماسي العلني لا ينفي احتمال اللجوء إلى العمل العسكري، خاصة مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث وتصاعد التحذيرات الحقوقية من تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين.

وفي ظل هذه التطورات، أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل تحذيرات لرعاياها، ما يعكس مخاوف من تمدد التصعيد. ويكشف المشهد العام عن تداخل معقّد بين الاحتجاجات الداخلية في إيران والضغوط الدولية والاستعدادات العسكرية، في معادلة تنذر بأن أي ضربة أميركية محتملة قد تشكل شرارة لتصعيد إقليمي أوسع وأكثر خطورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce